كان يا مكان في قديم الزمان

كان يا مكان في قديم الزمان، كانت تلك الجملة قديماً من أفضل ما نسمع لأن معناها إن سيأتي بعدها قصة رائعة تبهجنا وتأخذنا معها في عالمها الخاص لتخرجنا من عالمنا الصغير لكل ما هو مميز.

وبالتالي تابعوا معنا مجموعة من القصص الشيقة التي نأخذكم بها في جولة خاصة للكبار والصغار، لنتعلم منها عبر ومواعظ ونتعرف على أصدقاء جدد من خلالها.

القصة الأولى

كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك غرابان يقفان على أعلى الشجرة ولكن دار بينهما شجار كبير، خلال هذا الشجار جاء الثعلب المكار وسألهما عن سبب الشجار هذا فيما بينهما.

كان رد أحدهما إن معهما قطعة كبيرة من الجبن ويرغبوا في قسمتها بالعدل، ولكن الغراب الأخر قد أخذ قطعة أكبر من القطعة الأخرى ولم يقسمها بالعدل مما جعل الثعلب يعرض عليهما أن يأخذ قطعتي الجبن ويحاول قسمتهما بالعدل.

بعد تشاور الغرابان فيما بينهما توصلا إلى الموافقة أن يقم الثعلب بهذا الأمر وبالفعل أعطوه قطعتي الجبن، فقام الثعلب بتناول جزء من القطعة الكبيرة حتى يجعل القطعتين متساويتين ولكن كل ما يأكل جزء من قطعة تصبح الأخرى أكبر.

استمر الأمر على هذا الشكل حتى أكل الثعلب قطعتي الجبنة وهرب وتركهما بمفردهما، حزنا الغرابان من كذب الثعلب وخداعه لهما بعد أن صدقوه واتفقا على أن يحلا مشاكلهما بأنفسهما ولا يدخلا أحداً بينهما مرة أخرى.

القصة الثانية

كان هناك قديماً في مكان ما رجل فقير اسمه حسين كان حسين رجل محترم ولديه أخلاق عالية، كان تاركاً عمله ولديه زوجته وابنه الصغير وظل يبحث عن عمل في مجال التجارة، فهذا كان مجال عمله ولكن كل ما يقدم على عمل معين يتم رفضه.

وذات يوم كان ماراً بالقصر الملكي وجد لافتة مكتوب عليها مطلوب حارس شخصي للملك بمرتب رائع، مما جعله يسعد كثيراً فذهب للتقدم في الوظيفة لرئيس الحراس الذي كان يتسم بصرامة مظهره الخارجي ووجهه.

حينما علم إن حسين جاء لوظيفة أحد الحراس رفض بشدة نظراً لمظهره الضعيف وملابسه المتسخة وحذائه البالي، وحينما لم يعترض حسين على كلام رئيس الحرس أشفق على حالته ووجد له وظيفة تنظيف الإصطبل والاهتمام بالأحصنة براتب قليل.

برغم إن حسين لا يعرف أي معلومة عن تلك الوظيفة ورغم راتبها القليل وافق، لأن لم يكن لديه أي فرصة أخرى للعمل وهو يحتاج أموال لزوجته وابنه وبدأ بالفعل في العمل وكان سريع التعلم ويثق بالله عز وجل كثيراً برغم إن العمل كان شاق ومتعب جداً.

بعد حوالي أربعة أشهر جاء رئيس الحرس وأخبره بمدى إعجابه بصدقه في العمل وإخلاصه، وعرض عليه العمل كمساعد له في الحراسة حمد حسين الله على نعمه وبدأ في تعلم أساسيات الحراسة وأصبح مجتهداً بشدة مما جعل الجميع يحترمه ويقدره.

بعد مدة ثلاثة أشهر من العمل في الحراسة استدعاه الملك في القصر وتحدث كثيراً عن مدى إعجابه بإخلاصه وتفانيه في العمل وسمعته الطيبة، وعرض عليه أن يكون أحد حراسه الشخصيين اندهش حسين فلم يتخيل إنه سوف يصبح في هذا المقام يوماً.

القصة الثالثة

كانت هناك بلدة لديها قريتان تتنافس فيما بينهما حيث كانت كل قرية لها مميزاتها ونقاط ضعفها، فكانت القرية الأولى تتسم إن لديها حدادون وحرفيون رائعون ومجتهدون.

أما القرية الثانية فكانت تتسم بإن لديها مزارعون جيدون وبارعون للغاية وعلى علم بالزراعة وخصوبة الأراضي، وكانت كل قرية منهما لا تتحمل القرية الأخرى ولا تهتم بها وترى إنها الأقوى والأهم وظلوا على تلك الحالة لسنوات متتالية.

خلال أحد السنوات جاء على البلد جفاف شديد وبالتالي عانت القريتان من هذا الجفاف، كل المحاصيل جفت والأنهار فرغت من المياه والحدادون أصبحوا يبحثوا عن أي موارد لصناعة أدواتهم والمزارعون أيضاً لم يجدوا محاصيل لهم.

ظلت المشكلة تتفاقم ولم تتمكن أي قرية من أن تساعد نفسها أو تعوض ما ينقصها، فالمزارعون أصبحت لديهم مياه قليلة لم يستطعوا الحفاظ عليها والحدادون أصبحوا يبحثوا داخل الكهوف عن معادنهم ولكن شعروا بإن هناك حاجة لمهارات بعضهم البعض.

اجتمع كبار القريتين أي القادة وتحدثوا مطولاً وتناقشوا وكان هناك عدم ثقة بين الطرفين فطوال حياتهما يؤمنان بإن لا حاجة لبعضهما البعض، وبالفعل تم العمل بين بعضهما البعض وبمجرد أن تعاونوا أعجبوا ببعض كثيراً وبمهارات كلاً منهما.

تمكنوا من الوصول إلى الهدف وتخلصوا من الجفاف نهائياً حيث كرمهم الله عز وجل بالمطر، وتعلموا من هذا الأمر ضرورة الاعتماد على مصادر بعض  والتعاون مع بعض مع تبادل السلع والمهام وأصبحا معاً في السراء والضراء.

القصة الرابعة

كان هناك رجل صالح جداً اسمه يحيى يحبه كل جيرانه فهو على خلق ودين وكان صاحب صفات حميدة ولكنه كان فقير بشدة، وزوجته كانت أمينة وصادقة وخلوقة، فكان كل الناس يحبون يحيى وزوجته زهرة وكان لديهما ولد وبنت.

ذات يوم جاع الطفلان كثيراً وأخبرته زوجته إنهما يحتاجوا لمال أو طعام، خرج يحيى من منزله وهو حزيناً فكيف سيأتي بالطعام لأولاده وأثناء سيره في الطريق وجد كيس به نقود كثيرة فرح وأخذ الكيس للمنزل ولكن بمجرد أن رأته زهرة سألته من أين المال.

عندما أخبرها يحيى إنه وجده في الطريق كان ردها صادم أخبرته أن يرجعه مكانه فوراً وإنها وأولادها لن يقبلوا مال حرام، تأثر يحيى بكلامها وبالفعل خرج ليرجع المال لصاحبه فوجد تاجر في الطريق يسأل عن مال مفقود ولكن يحيى كان لا يصدقه.

ولكن حينما قال التاجر إن الكيس كان به ألف درهم صدقه يحيى وأرجعه له، ولكن التاجر ضحك وأعطى المال مرة أخرى ليحيى بل وعليه تسعة آلاف أخرين فتعجب يحيى وفرح كثيراً بما حدث.

قال له التاجر إن هناك رجل ثري من بلاد الشام أعطاه عشرة ألاف درهم وأخبره أن يضع ألف واحدة في كيس، وإذا الشخص الذي أخذ الكيس قام بإرجاعه مرة أخرى يعطيه العشرة آلاف بأكملها وبالفعل حدث هذا الأمر لم يصدق يحيى نفسه من شدة الفرح.

الدروس المستفادة من كان يا مكان في قديم الزمان

  • حل المشاكل والخلافات بين أي طرفين دون الحاجة إلى تدخل أي طرف ثالث بينهما حتى لا يزداد الأمر سوءاً.
  • الإيمان بالله والثقة به وحسن الظن بجلاله وعظمته تغير حياة الإنسان للأفضل.
  • الاجتهاد والسعي وراء الأفضل تأتي بثمار طيبة للغاية للشخص.
  • التعاون مع الآخرين يساعد في تقوية العلاقات والبعد عن الأنانية والتفرد يزيد من حل الكثير من المشكلات.
  • تعلم الحب وصفاء النية دوماً تجاه الآخرين إلى أن يصدر منهم العكس حينها لا تكره ولكن ابتعد في صمت.
  • الأمانة والصدق والإخلاص في أي موقف يعود بالفائدة دوماً على صاحبها فمن ترك شيئاً لله عوضه بأفضل منه.

في خاتمة حديثنا عن كان يا مكان في قديم الزمان، نكون قد تعرفنا معاً على مجموعة جميلة من القصص الشيقة التي تحتوي على عبر ودروس حياتية جميلة على أمل أن تكونوا استفدتم بهم دمتم بخير.

قصص ذات صلة