قصة أنس بن مالك آخر صحابة الرسول

قصة أنس بن مالك آخر صحابة الرسول .. أنس بن مالك هو أحد الصحابة الأجلاء الذي ينتمي إلى قبيلة بني عُدي وكان يُكنى بأبو حمزة، وقد كان مولده في يثرب قبل هجرة الرسول صلَّ الله عليه وسلم بعشرة أعوام، وقد دخل الإسلام وهو لا يزال صغيرًا وظل في بيت الرسول صلَّ الله عليه وسلم منذ أن كان عمره عشرة أعوام.

وقد ذهبت به والدته لأنه كان يُجيد الكتابة وهي ميزة كانت نادرة في هذا الوقت، مما جعل الرسول يقوم بتربيته تربية خاصة وكان بالنسبة له الأب والأسوة الحسنة والمُربي، وقد قررت أسرة “موقع قصصي” كتابة قصة هذا الصحابي الجليل بالتفصيل، فتابعوا معنا.

التعريف بـ أنس بن مالك :-

ذهبت والدة أنس بن مالك به إلى بيت الرسول صلَّ الله عليه وسلم وأخبرته أنه يُجيد الكتابة، وقد كانت إجادة الكتابة من الميزات العظيمة التي لا يتقنها الكثيرون، وهذه الميزة كانت دلالة قوية على الفطنة والذكاء اللذان كانا يتمتع بهم أنس بن مالك منذ طفولته.

ونظرًا لوجوده في بيت الرسول صلَّ الله عليه وسلم فقد حفظ العديد من الأحاديث الصحيحة حتى أن العلماء قالوا عنه أنه يحتل المركز الثالث بعد أبي هريرة وبن عُمر في رواية الحديث، فقد روى أكثر من مائتين وستة وثمانين حديثًا، ومن ما إشتهر به أنس بن مالك هو حفظه لمعاملة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مع أهل بيته وزوجاته، وكان يتميز بالعلم الواسع والتواضع والصبر والصدق والهيبة.

أشترك مع النبي في معظم الغزوات وبلغت عددها ثمانية، وكان لا يزال بالثانية عشر من العمر، ومن هذه الغزوات: الطائف، خيبر، حنين، كما شهد معه فتح مكة وصلح الحديبية وبيعة الشجرة وأخيرًا حجة الوداع.

أنس بن مالك في عهد الخلفاء الراشدين :-

عندما توفي النبي صلَّ الله عليه وسلم كان أنس بن مالك قد بلغ العشرين من العُمر، وبعد أن تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة وحدثت فتنة الردة والخروج عن دين الإسلام من بعض القبائل، شارك مع أبو بكر في هذه الحروب للقضاء على هذه الفتنة، وكان يتميز في الحرب بأنه من الرماه المهرة.

وقد قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإرساله إلى البحرين لجمع أموال الزكاة، وأثناء عودته توفي أبو بكر الصديق، وعندما رجع أنس بن مالك قام بمبايعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورد إليه ما جمع من أموال الزكاة، وإشترك في الفتوحات التي قام بها عمر بن الخطاب في بلاد فارس والعراق.

كما كان له دورًا مشرفًا بمعركة القادسية، وقد سكن أنس بن مالك بالبصرة وكان يتخذ من منزله مجلسًا للعلم يُعلم الناس فيه الفقه ويحفظهم الأحاديث التي حفظها عن الرسول صلَّ الله عليه وسلم.

كيف كان أنس بن مالك يؤدي عباداته :-

ذكر عنه أبو هريرة رضي الله عنهما عباداته بأنه أشبه الناس بالرسول صلَّ الله عليه وسلم في العبادات، كما ذكر أنس بن سيرين أن أنس كان يُحسن الصلاة في السفر وفي البيت وفي المسجد، وذكر حفيده أن أنس كان يظل واقفًا للصلاة في الليل حتى تتفطر قدماه، فينزل منهما الدم لأنه كان يُطيل صلاة القيام.

والجدير بالذكر أن أنـس بن مالك روى أحاديث عن النبي صلَّ الله عليه وسلم وعن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل وأبو طلحة الأنصاري رضي الله عنهما جميعًا وغيرهما من الصحابة الأجلاء، وكان من تلاميذه محمد بن سيرين والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وعبد العزيز بن صهيب وغيرهم من الصالحين.

وقد تفرغ أنس لكي يروي الأحاديث النبوية، مما جعل طلبة العلم يلتفون حوله، وقد كان أنس شديد الدقة في رواية الحديث عن الرسول صلَّ الله عليه وسلم وكان خائفًا دائمًا من أن يزيد حرفًا عن أقوال الرسول، وكان يوصي أولاده بأن يقوموا بتدوين الأحاديث، وعندما توفي أنس بن مالك قام تلاميذه برثاءه وقالوا أن اليوم فقد العلم الإسلامي دُعامة من أهم دعائم علم الفقه.

وفاة أنس بن مالك :-

توفي أنس بن مالك في السبعينات من العُمر أو التسعينات، فلم يتفق العلماء على العمر الذي توفي فيه، ولكنهم إتفقوا على أنه أصيب لمدة عشرين يوم بالبرص، مما جعل جسده يضعف ثم توفي وهو في البصرة في عام ثلاثة وتسعين هجريًا، وبوفاته يكون آخر صحابي شاهد النبي وعاش معه قد رحل عن هذه الدنيا.

وقد دعا له الرسول في يومًا من الأيام بكثرة المال وكثرة الولد وأن يبارك الله له فيما يعطيه، فيذكُر العلماء أن أنس بن مالك كان له ثمانين ولدًا وابنتين إستجابةً لدعاء النبي له.

الدروس المستفادة من قصة أنس بن مالك آخر صحابة الرسول :-

  • التفقه في العلم الإسلامي والحرص على تعلُم كل أمور ديننا الحنيف.
  • الأمانة صفة لابد أن يتحلى بها كل إنسان.
  • ضرورة تعليم الناس كل ما نعلمه، لأنه يبقى لنا كصدقة جارية.
  • طاعة الله وأداء العبادات على أكمل وجه.

قدمنا لكم أعزاءنا متابعينا قصة علم من أعلام الصحابة وهو أنس بن مالك الذي كان يروي الأحاديث عن الرسول صلَّ الله عليه وسلم، نتمنى منكم متابعة قسم “قصص الأنبياء” دائمًا لأن لا يزال هناك الكثير من القصص التي أعددناها لكم، وفضلًا قوموا بنشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتعرف كل إنسان عن قُرب على هذا الصحابي الجليل.