قصة الغراب والحمار وظلم بني البشر

قصة الغراب والحمار

استمتعوا معنا الآن في موقعكم قصصي بقراءة قصة الغراب والحمار، قصة مسلية ومفيدة نستعرضها معكم اليوم لاطفالنا الصغار بقلم الكاتب عبدالباسط البطل، وللمزيد من القصص والحواديت مثل قصة الغراب والحمار يمكنكم زيارة قسم قصص قصيرة.

قصة الغراب والحمار وظلم بني البشر :-

فوق الشجرة الكبيرة التي تتوسط الغابة، نعق الغراب داخل العش، يريد أن يهدهد أولاده الصغار حتى يناموا وقت الظهيرة، ضحك الحمار الذي يقف تحت الشجرة، ساخراً من نعيق الغراب، تضايق الغراب من الحمار.

وقال له: أتسخر منى أيها الحمار وأنت أقل المخلوقات شأناً، فضحك الحمار ساخراً مرةً أخرى.

وقال للغراب : من فينا أقل المخلوقات شأناً أيها الأسود، وقد سخر منك بنو الإنسان كثيراً، وجعلوك رمزاً للشؤم والخراب، وقالوا فيك شعراً متندرين ساخرين منك.

فقال أحدهم : إذا كان الغراب دليل قوم فأقم عليهم مأتما وعويلاً.

اغتاظ الغراب من الحمار جداً، وقال : وهل أنصفك الإنسان أيها الحمار ! لقد قال عنك إنك رمز الغباء، وسخرك للعمل ليل نهار دون رحمة، تحمل متاعه أينما شاء، ويتفضل عليك بأقل الطعام.

كف الحمار عن سخريته وضحكاته، وظهر عليه الغضب.

فقال الغراب : لماذا سكت أيها الحمار ؟ أليست هذه هي حقيقتك مع الإنسان ؟

نعم .. للأسف هي حقيقتي مع بني آدم، إنه يبالغ في قسوته علينا، رغم أننا أصحاب فضل عليه، نقوم بخدمته، وينكر فضلنا.

نعم أيها الحمار، لو أتيت للفضل، فأنا أكثر فضلاً على بني آدم، ولكنه ينعتني بنذير الشؤم، رفع الحمار رأسه، وسأل الغراب : ماذا عسانا أن نفعل حتى يكف بنو البشر عن ملاحقتنا ؟

نزل الغراب من أعلى الشجرة، ووقف أمام الحمار، ثم تنهد قليلاً، وقال : يجب أن نتحد أولاً نحن معشر الطيور والحيوانات، ثم نتفق على رأى.

قال الحمار : نعم .. نعم .. يجب أن نتحد.

قال الغراب إذاً سوف أجوب الغابة، وأدعو الطيور والحيوانات، لنجتمع هنا، ويسمع كل منا شكوى الآخر، ثم ننظر ماذا يجب أن نفعل ؟

قال الحمار : اذهب ، لأنك أسرع مني، وسوف أنتظر هنا.

اجتماع الحيوانات !

وطار الغراب، دار في كل أنحاء الغابة، ظل ينعق بصوت عال، يدعو الكثير من الحيوانات والطيور للاجتماع عند الشجرة الكبيرة وسط الغابة.

كانت الحيوانات تسأله : لماذا الاجتماع أيها الغراب ؟

يرد بحسرة : سوف نجتمع لنبحث سبب ظلم الإنسان لنا منذ أن خلقنا الله حتى اليوم ؟ رغم أنه تقدم في العلم وعرف قيمتنا وأهميتنا له، ولكنه ماذال حاقداً علينا، يطارد الطيور في أعشاشها، والحيوانات في بيوتها، ويأكل منا ما يشاء، ويقتل فينا كما يشاء.

اقتنعت الحيوانات والطيور بفكرة الغراب، وأسرعوا عند الشجرة الكبيرة وسط الغابة، بجوار تل من التراب.

طار الغراب حول الجميع، ونعق مشيراً لهم أن يسمعوا، ثم وقف على فرع الشجرة، وقال : يا معشر الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف، لقد اجتمعنا اليوم لأمر مهم، وهو أن الإنسان مازال في جبروته وظلمه لنا، رغم أن الله خلقنا جميعاً لخدمته، فتحملنا منه الكثير، حتى أصبح في قمة الحضارة والتكنولوجيا، ومن الممكن أن يستغني عن خدماتنا وعن مهاجمتنا.

ولكنه مازال يصر على أن يقلق أمننا ويأسر بعضنا، ويذبح البعض دون رحمة، ولذلك لابد من وقفة مع هذا الإنسان الغاشم، وكل واحد يحكي قصته معه أمام الجميع، حتى يعرف الجميع مدى ظلم بني البشر لنا معشر الطيور والحيوانات.

وهنا تعالت الأصوات، نهق الحمار يريد أن يحكي قصته مع بني آدم، لأنه أكثر المخلوقات صبراً واحتمالاً له، وعوى الذئب، وقال أنا أحق بالحديث أولاً، لأن الإنسان اتهمني بالقتل ظلماً، وخارت البقرة خواراً عالياً.

وهكذا كل الحيوانات والطيور، أصبح اللغط في الغابة عالياً، كاد الاجتماع أن ينفض دون أن يقول أي واحد منهم شيئاً.

اختيار قائد للحيوانات !

ولكن الهدهد طار من فوق الشجرة، طاف حول الجميع غاضباً، وهدهد فيهم حتى ينصتوا إليه، فسكتوا، وقال بعد أن حط على الشجرة مرةً أخرى : يا معشر الحيوانات والطيور، إذا أردتم أن تنجحوا في شئ، لابد أن نتعلم النظام أولاً، ولابد أن يكون لنا قائد ينظم جمعنا.

خارت البقرة وقالت : أنا أحق بالقيادة، لأني أكبر حجماً من الكثير، غير أن الله شرفني وذكرني في القرآن، وفيه سورة باسمي.

أصدر الفيل نهيماً شديداً، وقال : لماذا أنت أحق بالقيادة أيتها البقرة ؟ ولماذا لا أكون أنا أحق بها ؟ فأنا أكبر منك حجماً، وذكرني الله في القرآن مثلك، كما أن لي سورة باسمي أيضاً.

طارت النحلة، دارت حولهم، وأصدرت طنيناً مزمجرةً، وقالت : كيف تكون لكما القيادة وأنا أفضل منكما ؟ وقد ذكرت في القرآن مثلكم، كما أن فيه سورة باسمي أيضاً.

قاطعتها النملة، وقالت مثل قولها، ثم قاطعها العنكبوت الذي نسج بيته على جذع الشجرة، وقال مثل قولهم.

وهنا غضب الهدهد لهذا النزاع، وهدهد قائلاً : لا داعي لهذه الخلافات، فكلنا ذكرنا الله في القرآن، ولنا مثل ما لكم، ويجب أن نتحلى بالتفاهم، ونختار القائد الذي يكون أكثر صبراً وأكثر تنظيماً لهذا الجمع، وعلينا أن نطيع أوامره.

وافق الجميع على رأي الهدهد الحكيم واختاروا النملة قائداً لهم، وبدأ كل واحد يحكي قصته مع بني البشر.

الدروس المستفادة من قصة الغراب والحمار :-

  1. النهي عن السخرية بالناس واحتقارهم.
  2. الاعتراف بالحق فضيلة.
  3. لا أحد يخلوا من العيوب.
  4. معرفة أهمية النظام في حياتنا.
  5. عدم النزاع والتحلي بالصبر.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية قصة قصة الغراب والحمار، تابعونا للمزيد من القصص المعبرة والمسلية، ونرجو منكم مشاركة القصة لتصل قصصنا لكل محبي القصص الرائعة، ونرحب بأي تعليق لأي قصة تريدون قراءتها.

أترك تعليق