قصة مالك بن دينار كاملة

قصة مالك بن دينار كاملة .. تعتبر قصة مالك من أجمل القصص التي تحكي توبة إنسان كان غارقًا في المعاصي حتى أصبح من كبار العُبَّاد الزُهَّاد، وقد كانت قصة توبته هي القصة التي يحكيها لكل من ضل الطريق حتى يهتدي بها ويذوق نعيم الدنيا في طاعة الله سبحانه وتعالى، وقد أصبح مالك من أهل الجنة بفضل الله ورحمته وكما رأى في حلم له.

واليوم ومن خلال “موقع قصصي” سوف نقُص عليك عزيزي القارئ قصة هذا العابد الذي تُعتبر قصته من القصص الجميلة عن التوبة، فتابع معنا هذا المقال.

لمحة عن حياة مالك بن دينار قبل التوبة :-

هو أبو يحيى مالك بن دينار وموطنه الأصلي البصرة، وكان يعمل من ضمن أفراد الشرطة في هذا الوقت، وكانت حياته حياة مليئة بالأخطاء والمعاصي، فقد كان معتادًا على شرب الخمر وإيذاء الناس بدون سبب، وكان يبطش باللصوص وكان كثير الظلم للكثير من الناس، وفي أحد الأيام قام بشراء جارية وتزوجها وأنجبت له ابنة.

يقول مالك بن دينار عن هذه الابنة بأنه وقع في حبها فأصبحت كل حياته، وكانت رغم صغر عمرها تثنيه عن شرب الخمر، فإذا رأته يمسك بكأس الخمر كانت تجذبه نحوها فيترك الكأس ليأخذها في أحضانه، وعندما بلغت هذه الابنة العامين توفيت، فحزن مالك حزنًا كبيرًا مما جعله ينغمس في شرب الخمر ويترك عمله ويعيش على نهب الأموال من الناس بدون وجه حق.

عاش هكذا فترة كبيرة من العُمر حتى كانت اللحظة الفاصلة في حياته، والتي حولته إلى هذه المكانة العالية التي احتلها فيما بعد.

حلم مالك بن دينار :-

سأل أصحاب مالك عن سبب توبته وكيف أصبح على ما هو عليه من تعبُد وزُهد، فروى بنفسه السبب وقال عن نفسه ما سبق ذكره عن حياته إلى أن توفيت ابنته، وقال في يوم النصف من شعبان وبالتحديد في ليلة جمعة، كنت قد شربت من الخمر ما جعلني لم أشعر بنفسي فنمت ورأيت في منامي أن القيامة قد حانت.

ونفخت الملائكة في الصور وخرج أهل القبور، وقد حُشرنا جميعًا فإذا بصوت أسمعه من ورائي وعندما التفت وجدت تنين كبير لونه أسود وأزرق، وكان التنين يفتح فمه ويُسرع نحوي فهربت وأنا مرعوب وفزع، وفي طريقي قابلت شيخ ثوبه طيب ورائحته ذكية، فقرأت عليه السلام ورد علي وطلبت منه مساعدتي لكي أنجو من التنين.

لكن الشيخ بكى وأوضح لي أنه شيخًا ضعيفًا والتنين أقوى منه ولن يستطيع مواجهته، لكنه نصحني بالإسراع في الهروب لعل الله يجعل لي مخرجًا، فسمعت نصيحته وهربت، فوجدت شرفة قيامة فإذا بي أرى النيران مشتعلة فارتعبت وكدت أن أقع فيها، لأنني فزعًا من التنين، فإذا بصوت من ورائي يقول لي عُد من حيث أتيت فأنت لست من أهل النار فاطمئن قلبي لهذا القول.

وعدت وورائي التنين، فذهبت ثانيًا للشيخ الكبير وطلبت منه المساعدة فأخذ في البكاء مؤكدًا لي أنه ضعيف، ولكنه نصحني بأن أسير إلى جبل يوجد به ودائع المؤمنين وقال لي ابحث عن وديعة لك فقد تساعدك، وبالفعل ذهبت إلى الجبل فوجدته مستديرًا ووجدته مصنوع من الفضة وكان مزخرفًا بالذهب الأحمر والياقوت والدُر.

وكانت به ستائر من حرير وعندما وصلت إليه كان التنين ورائي أيضًا، وكان كلما يقترب مني تصيح الملائكة طالبة برفع الستائر وفتح أبواب الجبل لكي أنجو من التنين، وكانوا يطلبون من بعضهم الإتيان بوديعتي الموجودة في الجبل لعلها تجرني من التنين، وبالفعل فُتحت الستائر وفُتح الجبل.

اللحظة الحاسمة في حياة مالك بن دينار :-

فجأة كان هناك أطفال كثيرة تخرج منه وجهها كالقمر، واقترب التنين مني فوقعت في حيرة، فإذا بعض الأطفال يصيحون ويقولون أسرعوا فالتنين قد اقترب منه جدًا، وبالفعل خرج أطفال أفواج وأفواج، وإذا بي أجد ابنتي التي توفيت قد أقبلت عليَ معهم، ولما نظرت إليَ بكت وقالت إنه أبي، فسلمت علي بيدها اليُمنى وتعلقت بي، ثم جلست في حجري وأمسكت لحيتي وقالت لي “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ” *سورة الحديد الآية 16*

فبكيت وسألتها: أأنتم تعرفوا القرآن، فأجابتني بأنهم أعلم به منا، فسألتها عن التنين الذي يُريد أن يُهلكني، فقالت لي أن هذا التنين هو العمل السوء الذي جعلته قوي لذلك يُريد أن يُلقي بك بنار جهنم، وسألتها عن الشيخ الضعيف الذي قابلته في طريقي، فأجابتني بأنه العمل الصالح الذي أُصيب بالضعف من كثرة ذنوبي، لذلك لم يعُد له طاقة لكي يهزم عملي السوء.

فسألتها يا ابنتي وما الذي تفعلوه بهذا الجبل، فأجابت: إنما نحن أطفال المؤمنين قد أسكننا الله سبحانه وتعالى في هذا الجبل إلى قيام الساعة، ننتظر أبوينا لنشفع لهم، ثم بعد ذلك قال مالك بن دينار ، فصحوت من الفزع وما أن قوُمت من فراشي حتى كسرت زجاجات الخمر وكل الكؤوس وعزمت على التوبة إلى الله سبحانه وتعالى.

كيف أصبح مالك بن دينار بعد التوبة :-

أصبح مالك هو القدوة بين الزُهاد والعابدين واشتهر بمجاهدة نفسه عن هواها وقدرته على البُعد عن شهوات الدنيا وكل الملذات بها، فكان مليئًا بالرضا والقناعة، ومبتعدًا تمامًا عن كل مواضع الشبهات وكان أول ما فعله بعد توبته هو تركه لكل ما كان يفعله من قبل، وقام بكتابة المصحف بخط يده لأكثر من ستين مسكينًا لكي يتثنى لهم قراءة القرآن الكريم.

وقد كان كثير العمل بسُنة النبي صلَّ الله عليه وسلم، كما حفظ عن ظهر قلب ما يناسب من كتاب التوراة في القرآن وكان يقول أن الذي يأكل من صنع يده الحلال أفضل من الذي ورث مالًا لم يبذل جهدًا فيه، وكان دائمًا حزينًا على أهل الدنيا الذين يخرجون منها ولم يذوقوا أجمل ما فيها وعندما سألوه عن أجمل ما في الدنيا قال هو معرفة الله سبحانه وتعالى.

وكانت له صلة قوية بكل آية في القرآن الكريم، فكان يقول لم يطرب قلبي قط إلا بسماع آيات القرآن الكريم، وكان يصف كل آية بأنها رسالة من الملك فوق عرشه فكيف يتلقاها القلب، وكان دائمًا أول ما يقوم بسؤاله لأي أحد يقابله: كيف فعل القرآن في قلبك، فكان يقول لأصحابه لاحظوا سلوككم ومشاعركم فإن وجدتوها تخالف كتاب الله فهذبوها قبل أن يهذبكم القضاء.

وكان يصف القرآن الكريم بأنه مثل المطر الذي يُحيي الأرض بعد موتها، وكان يسأل من يحفظ سور القرآن ماذا فعلت بها، ومن أكثر ما تميز به بعد توبته أنه كان يؤثر في الناس ويعظهم بطريقة تدخل القلوب بكل سهولة ويُسر.

كيف تعامل مالك بن دينار مع اللص الذي دخل بيته :-

وقد قيل أن في يوم من الأيام أراد لصًا أن يسرق منه، وعندما رآه مالك ذهب إليه وقال: لن تجد عندي شيئًا من متاع الدنيا، لكنني سأعطيك شيئًا من متاع الآخرة، ثم قال له سأعلمك الصلاة، فعلمه الصلاة وذهب معه إلى المسجد، وعندما سألوه من هذا يا مالك، قال لهم هذا رجل سرقت منه حسنات.

وهكذا أعزاءنا نكون قد قدمنا لكم قصة مالك بن دينار كاملة، نتمنى أن تكونوا قد تعلمتم منها شيئًا جميلًا، وفضلًا قوموا بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتعلم منها غيركم، وتابعونا دائمًا حتى يصلكم المزيد.