قصة أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل

قصة أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل … يسعد أسرة قسم “قصص الأنبياء”، أن يقدمها لكل متابعيه، فهي قصة رائعة لأحد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعّاً، وهي قصة الصحابي أبو ذر الغفاري، والذي كان معروفًا بالعديد من الخصال الحميدة، لعل أهمها العلم الغزير والمعرفة والزهد.

وقد كان أبو ذر رضي الله عنه، من أوائل الذين دخلوا الإسلام، ولم يخاف من قريش عندما أعلن إسلامه في مكة، وكان هذا قبل هجرة النبي صلوات الله عليه وسلامه إلى المدينة، فتابعوا معنا هذا الموضوع المتميز، والذي سوف نستعرض فيه مجموعة من المعلومات الهامة عنه، كما سوف نعرض القصة الكاملة لوفاته رضي الله عنه وأرضاه.

قصة أبو ذر الغفاري بالتفصيل :-

إن حياة الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم جميعًا، من الصعب أن تختصرها سطور قليلة كتبها أحد، أو دونتها كتب التاريخ، فحياة هؤلاء الكرام من الصعب وصفها بكلمات، وقد حاولت أسرة موقع “قصصي”، بقدر المستطاع جمع أفضل المعلومات من المصادر الموثوق بها، حتى تصل سيرة الصحابة الأبرار، لكل من لا يعرفها.

وقد انقسمت حياة الصحابي العظيم أبو ذر الغفاري إلى عدة مراحل هامة، وهي كالأتي :-

أبو ذر الغفاري قبل أن يدخل في الإسلام :-

كان رضي الله عنه وأرضاه قبل أن يدخل الإسلام، يعيش في عشيرته غفار، والتي اشتهرت في هذا الوقت بأنها من القبائل التي تقطع الطريق على القوافل وتنهب ما بها من أموال وتجارة، ولكنه رضي الله عنه رغم هذا الفعل، لم يكن يعبد صنم أو يشرب خمر بل كان موحدًا بالله تعالى،

وكان من أهم ما يميزه الشجاعة، فقيل إنه قبل دخوله في الإسلام، كان يستطيع أن يقوم بمفرده بالاستيلاء على قافلة بأكملها في وضح النهار، وكان نسب أبا ذر يعود لكبار القوم في قبيلته، وعاش عزيزًا وسط قومه لما به من صفات القوة والشجاعة المفرطة.

قصة إسلام أبو ذر الغفاري رضي الله عنه :-

اختلف العلماء في قصة إسلام أبا ذر، لكن الثابت أنه من الأوائل الذين دخلوا الإسلام، أما قصة إسلامه فتبدأ عندما بلغه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، والرسالة السماوية التي كلفه الله تعالى بها، مما جعله يطلب من شقيقه أن يذهب إلى مكة ويقابل النبي صلى الله عليه وسلم، وبالفعل ذهب شقيقه، وعندما عاد قال لأبي ذر : إن الرجل يدعو للأخلاق الحميدة، ويتحدث بحديث عذب يدخل القلوب ولا يشبهه كلام، ولا حتى أجمل الأشعار.

هنا شعر أبا ذر أنه بحاجة إلى الذهاب بنفسه ليرى ويسمع هذا، فقرر السفر إلى مكة لكي يقابل النبي صلوات الله وسلامه عليه، وعندما وصل إلى هناك.

نزل ضيفًا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد سأله أن يجعله يقابل النبي فوافق علي، وبمجرد مقابلته للنبي الكريم دخل الإسلام فورًا، وذهب إلى المسجد وجهر بالشهادة بأعلى صوته، مما جعل القوم يطرحونه ضربًا، لولا أن أحدهم يعرف أنه من قبيلة غفار، فأخبرهم أن قوافلهم تمر بها، فخافوا وتركوه.

أبو ذر الغفاري رضي الله عنه بعد إعتناقه الإسلام :-

بعد أن دخل الإيمان قلبه رضي الله عنه وأرضاه، طلب منه الرسول الكريم صلوات الله وأزكى سلامه عليه، أن يذهب إلى قومه ويدعوهم للإيمان والتوحيد، وبالفعل ذهب إلى قومه في قبيلة غفار وكان يدعوهم إلى التوحيد.

وقد ترك عمل عشيرته لأنه عمل يحرمه الدين الإسلامي، وقد كان رضي الله عنه يحرص على إقامة كل شعائر الإسلام أمام قومه، ليكون لهم قدوة ولكي يتبعوا الدين الحق، وبالفعل إتبعه نصف قبيلته، أما النصف الآخر فقد بقى كما هو، حتى هاجر الرسول صل الله عليه وسلم، فدخلوا جميعًا الإسلام، وبعد هذا تبعهم في دخول الإسلام قبيلة أسلم.

وقد دعا الرسول الكريم الله تبارك وتعالى لكي يغفر لـ قبيلة غفار عندما قال : «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله».

أهم أعمال الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه :-

مما لا شك فيه أن هناك الكثير من الأعمال التي قام بها الصحابي الجليل أبو ذر، وسوف نذكر منها ما يلي :-

كان رضي عنه ملازمًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد أن ينتهي من الخدمة يسرع لينام في المسجد، حبًا وشرفًا.

شهد أبو ذر رضي الله عنه كل الغزوات مع الرسول العظيم، ولم يتخلف عن واحدة منها قط، وفي إحدى الغزوات تعطل بعيره، فنزل عنه وحمل أمتعته فوق ظهره ولحق بالجيش ماشيًا على قدميه.

كان أبو ذر يتعلم من الرسول صلوات الله وسلامه عليه، حتى أصبح أهلاً للفتوى، وقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول عنه : «أبو ذر وعاء ملئ علمًا».

حظى أبو ذر بمكانة متميزة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فكان دائمًا يبدأ معه الكلام إذا حضر مجلس النبي، وعندما يغيب يسأل عنه النبي، وفي مرة من المرات نزل النبي عن حماره وجعل أبو ذر يركب مكانه.

قال عنه الرسول صلوات الله عليه وسلامه : « ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر»، وقال أبو هريرة عن النبي أنه قال : « من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم، فلينظر إلى أبي ذر ».

وفاة الصحابي أبو ذر الغفاري رضي الله عنه :-

وافته المنية رضي الله عنه في العام أثنين وثلاثون هجريًا، وبالتحديد في شهر ذي الحجة، وقد أوصى عائلته إذا مات عليهم بتغسيله وتكفينه، ثم المشي به في الطريق ثم القيام بوضعه في هذا الطريق، وأول فرد يمر يقولوا له إن هذا أبو ذر، وعندما مات حدث هذا بالفعل.

فكان أول من مر هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فسأل لمن هذه الجنازة، فردوا عليه بأنه أبو ذر رضي الله عنه، فنزلت دموعه وتذكر قول الرسول عن أبو ذر عندما قال : « يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده»، فقام بدفنه وصلى عليه.

الدروس المستفادة من قصة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري :-

  • الشجاعة والقوة من الصفات الجميلة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان.
  • الزهد والتعبد من صفات المؤمن الحق.
  • الدعوة إلى الله تعالى، هي الطريق إلى الجنة.
  • التواضع من الصفات التي تجعل الإنسان يصل لقلوب غيره بمنتهى السهولة.

هكذا وصلنا إلى نهاية قصة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه، نتمنى أن تقوموا بنشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، حتى تصل لكل من لا يعرف هذه القصة العظيمة، ونرجو متابعتنا للحصول على المزيد من القصص الجميلة.