قصة قصيرة عن الحنان المفقود

قصة قصيرة عن الحنان المفقود

نحكي لكم اليوم من موقعنا قصصي قصة قصيرة عن الحنان المفقود والذي تتطرق إلى الخطأ الذي تقع فيه كثيرا من الأسر المصرية بالتفرقة بين أبناء الأسرة الواحدة وتمييز الذكور على الإناث، سنعرض لكم اليوم كيف أثر ذلك على بطلة قصتنا حفصة وكيف استطاعت أن تواجه الحياة رغم هذا التمييز، نتمنى لكم قراءة ممتعة.

قصة قصيرة عن الحنان المفقود:

نشأت حفصة وكبرت في أسرة تفضل الذكور على الإناث مثلما يحدث في معظم الدول في الوطن العربي، وعلى الرغم من افتقاد حفصة لحنان الأسرة.

لكنها صبرت وتحلت بالجلد على تلك الأزمة، وظلت تقاوم ضعف النفس البشرية لأسرتها بتفوقها الدراسي إلى أن تعينت معيدة في نفس الكلية التي تخرجت منها.

لكن أدى الحرمان التي شعرت به من حنان أسرتها إلى انغلاقها على نفسها وابتعادها عن جميع العلاقات العاطفية مع جميع الشباب الذين قابلوها خلال دراستها وبعد تخرجها، رغم محاولة الكثيرين من التقرب إليها.

لكنها كانت تشعر وكأن هناك حائط صد بينها وبينهم، كانت تشعر أنها جامدة المشاعر لا تشعر بالكلمات الرقيقة ولا تهمها مشاعر الحب عند الطرف الآخر ولم تفكر أن تستجيب في يوم لتلك المحاولات من أصدقائها وجيرانها.

مرت الأيام بشكل سريع فمر على عملها كمعيدة خمسة أعوام، وفي إحدى الأيام كانت تزور إحدى صديقاتها بالكلية وقدّمتها إلى شاب وسيم يظهر عليه الأدب.

تعجبت حفصة من تعلقها بهذا الشاب وبطريقته الجذابة في الحديث وبعد انتهاء الزيارة شعرت حفصة بشيء لم تشعر به من قبل اتجاه هذا الشاب.

وعندما أتى المساء رن تليفونها المحمول، لتفاجئ بأن الشاب التي قابلته في الصباح لدى زميلتها يتحدث إليها.

تعجبت حفصة من نفسها عندما لم تنهره على الاتصال بها  والحصول على رقم هاتفها دون إذنها خاصة ولم يكن بينهم سابق معرفة بل وقامت بالترحيب به في المكالمة وكأنها كانت تنتظرها.

تبادلت حفصة أطراف الحديث مع الشاب في الشؤون العامة دون التطرق للأمور الخاصة.

جاء الشاب في اليوم التالي لزيارتها في الكلية وجلسًا سويًا ومر وقت طويل دون أن يشعران، بل شعروا وكأن مر دقائق وليست ساعات.

توطدت العلاقة بينهم خلال أيام قليلة، أدمنت حفصة وجوده في حياتها فأصبح لا يغمض لها جفن إلا بعد سماع صوته.

وفي يوم من الأيام عرفت حفصة الحقيقة المرة، عرفت إن حبيبها متزوج ولديه أطفال وزوجة جميلة جدًا، وعلى الرغم منذ ذلك لم تثور حفصة ولم تقطع علاقتها به بل استمرت رغم أن ضميرها كان يؤنبها باستمرار على علاقتها بهذا الشاب وأنها بذلك تظلم زوجة لا ذنب لها وأنها ستضيع أسرة بها أطفال أبرياء.

وفي يوم من الأيام قررت حفصة قطع علاقتها بهذا الشاب حتى لا تتعقد الأمور أكثر من ذلك، أخبرت حفصة الشاب بأنها سيعقد قرانها في وقت قريب على أحد أقاربها وستسافر معة.

وتعترف بأنها كانت ضحية لأسرتها بعد أن حرمتها من حنانها وفرقت بينها وبين أشقائها، الذكور، حيث أن التفرقة في المعاملة تقتل الأبناء وتفرق بينهم وينتج عنها أشخاص غير أسوياء نفسيًا.

الدروس المستفادة من قصة قصيرة عن الحنان المفقود:

  • يجب عدم التفرقة في المعاملة بين أبناء الأسرة الواحدة، حيث أن  المشاعر الأسرية يجب أن تعطى للجميع بدون إي فرق حتى لا تجعل الإنسان يبحث عنها خارج الأسرة.
  • يجب عدم الاستسلام لأي ضغط من داخل الأسرة والاستسلام له حتى لا نقع ضحية لأي مرض نفسي ولا نكون عرضة للأشخاص الفاسدين في المجتمع الذين يستغلون مثل هذه الظروف.
  • يجب أن يكون لدينا إرادة قوية لكي تتغلب على المصاعب التي نقابلها، مثلما فعلت حفصة عندما استطاعت أن تتغلب على نفسها وتقطع علاقتها بهذا الشاب رغما عنها.
  • عندما تواجهنا ظروف أسرية صعبة يجب أن نعمل على استغلالها كدافع لنا للوصول لأعلى الدرجات في دراستنا.
  •  يجب على الأب والأم عدم التفرقة في المعاملة بين الأبناء، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك لما فيه من أضرار كثيرة وذلك الذي توصل له علماء النفس في القرن الواحد والعشرين.
  • عندما يفتقد الطفل إلى أي مشاعر داخل الأسرة يقوم بالبحث عنها خارجها، فيقع ضحية لأي شخص فاسد يقابله فمن الممكن أن يدخل عالم المخدرات وممكن أن يتعلم السرقة وغيرها من الصفات السيئة.
  • كان يجب على أشقاء حفصة الذكور لفت انتباه والديهم في مراعاة مشاعر أختهم حتى لا تشعر بالضيق ، كما كان يجب أن يكونوا أكثر قربا منها بملاحظة التغيير الذي طرأ عليها بعد تعرفها على ذلك الشاب، والذي كان من الممكن أن يتطور الموضوع إلى كارثة لا تحمد عقباها إذا لم تكن حفصة على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، ولكن كان يجب عليها أن تكون علاقتها بربها أقوى من ذلك حتى يهون عليها ما تعاني منه.

ويجب علينا أن نتعلم كذلك:

  •  يجب أن نعلم أن الحياة الأسرية السليمة تنص على تواجد جو من الألفة والاحترام المتبادل، حيث من الخطأ أن ينشأ الطفل على افتقاد الحنان الأبوي الغريزي الذي يعمل على تغذية روحه، كما تعمل الأم على تغذية وليدها الرضيع سواء كان ولد أو بنت فلماذا التمييز.
  • يجب أن نعلم أن هناك الكثير من الأبناء الذكور كانوا عاقين بأبئهم وفاشلين في حياتهم وكانوا يمثلون عبئا عليهم، وكان أيضا هناك إناث بارين بآبائهم في كبرهم وحاصلين على أعلى الدرجات العلمية فلماذا التمييز والتفرقة.

في نهاية القصة نرجو أن تكونوا قد استمتعتم بها، وتعلمتم أن التفرقة بين أبناء الأسرة الواحدة لا يأتي بخير، وأنه يجب عدم الارتباط بشخص له أسرة حتى لا نكون سبب في خراب بيت، ننتظر تعليقاتكم وردودكم وتجاربكم حول هذا الموضوع.

أترك تعليق