سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب

سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب .. خصَّ الله سبحانه وتعالى الشهداء بمنزلة عالية لأنهم قدموا أرواحهم للدفاع عن دين الله، لذلك كرمهم الله وجعل لهم المراتب العُليا في جنات النعيم، وفي عهد النبي صلَّ الله عليه وسلم تسابق الصحابة لمواجهة الأعداء وقتالهم لنُصرة الإسلام ونيل هذه المكانة العالية.

وشخصية اليوم التي نتحدث عنها هي التي أطلق عليها الرسول صلَّ الله عليه وسلم لقب ” سيد الشهداء ” وهو حمزة بن عبد المطلب، فمَن هو هذا الصحابي الجليل الذي نال هذا اللقب وإ ستحقه عن جدارة؟ هذا ما سوف نتعرف عليه من خلال هذا الموضوع الذي يقدمه لكم قسم “قصص الأنبياء” فتابعوا معنا.

نسب ونشأة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب :-

يعود نسب حمزة بن عبد المطلب إلى قبيلة قريش، وهو عم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، ويعتبر أخًا له في الرضاعة، والفرق بين حمزة رضي الله عنه والرسول صلَّ الله عليه وسلم عامين فحمزة يكبُر الرسول بعامين، فقد قامت ثويبة بإرضاع حمزة ومن بعده أرضعت الرسول.

وقد كانت تربية حمزة رضي الله عنه في بيت عز وكرامة، لأن والده كان هو سيد لقبيلة قريش، فتعلم في هذا البيت كل القيم الأصيلة التي كان يتصف بها عظماء القوم، فكان به كريم وقوة وشجاعة ومهارة قتالية خاصة بفنون الحرب، ولعل حرب الفجار التي كانت بين قبيلة كنانة وقبيلة قيس هي أول حرب خاضها حمزة رضي الله عنه وأظهر فيها شجاعة وبسالة كبيرة.

دخول سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب في الإسلام :-

دخل حمزة رضي الله عنه في الإسلام في العام الثاني من البعثة النبوية الشريفة، وقد كان هذا الأمر ضربًا من الخيال بالنسبة لقبيلة قريش، فلم يتوقعوا أبدًا أن يدخل حمزة في الإسلام، وما زاد من الأمر عجبًا هو أن بعد إسلامه بثلاثة ليالي دخل أيضًا عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وأرضاهم الإسلام، وهكذا أصبحت الدعوة إلى الدخول في دين الإسلام بهؤلاء الإثنين أقوى.

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيهم آية كريمة وهي “بسم الله الرحمن الرحيم” { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } “صدق الله العظيم” وقد كان رضي الله عنه وأرضاه له العديد من المواقف الشجاعة، فتذكُر الكتب أنه يوم إسلامه كان له موقف غريب لنُصرة الرسول صلَّ الله عليه وسلم.

ففي هذا اليوم كان في رحلة عودته من الصيد وعلم من الناس أن أبو جهل قد أذى الرسول عند الكعبة، فأسرع إلى أبو جهل وكان يطوف في هذه اللحظة بالبيت فقام بضربه ضربة قوية على رأسه قبل أن يدخل في الإسلام وقال له” أتشتمه وأنا على دينه، اقول ما يقول فاردد علي إن إستطعت” ثم أسرع إلى الرسول الكريم صلَّ الله عليه وسلم بدار الأرقم ونطق الشهادتين على يديه الكريمة.

وكان دخول حمزة في الإسلام سببًا في سعادة الرسول لأن الإسلام أصبح بدخول حمزة به له قوة لأن حمزة كانت له كلمة وكانت له هيبة بين قبيلة قريش، ومنذ أن أعلن إسلامه أصبح كل المسلمين يجهرون بالتكبير والتسبيح أمام الكفار، وقد نزلت في حمزة أكثر من آية كريمة من الله عز وجل.

إستشهاد حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه :-

استُشهد حمزة رضي الله عنه وأرضاه في معركة أُحُد، وقد إختار الكفار عبد حبشي له مهارة كبيرة في التصويب بالحربة، وطلبوا منه أن تكون مهمته في هذه المعركة هي قتل حمزة وأن لا يهتم بما يدور خلال هذه المعركة، وقاموا بتحذيره من أن ينشغل عما تم إرساله إليه في مقابل أن ينال عتقًا من العبودية إن أتم هذه المهمة.

وقد كانت هند بنت عتبة من أكثر الذين يريدون قتل حمزة لأنه قيل لها بأنه قتل عمها وأخيها وأبيها في غزوة بدر، فرصدت هي الأخرى للعبد الحبشي مكافأة إن قتل حمزة ووعدته بأن تعطيه عقد ذهبي وقرط من اللؤلؤ كجائزة لقتل حمزة، وكانت هند هي زوجة لزعيم قريش، وبالفعل جاء يوم أُحُد وبدأت بالفعل المعركة بين المسلمين والكُفار.

وكعادة حمزة الشجاع رضي الله عنه وأرضاه:

اخترق الصفوف وكان يحارب بسيفين في يده، وكانت لشجاعة وقوة حمزة ما يُحفز المسلمين على أن يقاتلوا مثله حتى اقتربوا جميعًا من النصر، وفر جيش قريش مذعورًا يهرب وأصبحت المعركة على وشك الإنتهاء لصالح المسلمين.

إلا أن الرماة تعجلوا من النزول من الجبل لكي يجمعوا الغنائم، لذلك حدثت ثغرة في تغطية باقي المسلمين، فاستغل ذلك الكفار من قريش وهجموا ثانيًا على المسلمين وأخذوا يضربوهم بكل الأسلحة، وقد رأى حمزة رضي الله عنه وأرضاه ما يحدث لكنه ازداد قوة وشجاعة وأخذ يصوب سيوفه في كل الاتجاهات.

لكن العبد الحبشي كان يراقبه بكل دقة لينتظر اللحظة الحاسمة، وبالفعل حدث ذلك وقد وصف القتل العبد الحبشي، وكيف قتل حمزة وقال: كنت حبشيًا أقذف بالحربة ولم أخطئ التصويب أبدًا فخرجت أنظر وأبحث عن حمزة حتى رأيته في منتصف الناس يحارب مثل الجمل، ويهز نفس المسلمين بسيفه فيقومون مثله، وقد كنت أتهيأ لما أريد تنفيذه.

وقد تقدمت إليه بالفعل:

إلا أن هناك أحد من الكفار وقف بيني وبينه وما أن رآه حمزة حتى قال له هلُم إليَ لأقتلك وبالفعل قتله، وأنا إنتهزت هذه الفرصة وصوبت حربتي فأُصيب إصابة جعلت الرمح يخرج من بين رجليه، فجريت وتركته يموت وبعد أن مات رجعت لأخذ حربتي منه وإني لم أقتله إلا لأنال العتق وأخذ المكافأة، وهكذا أستشهد حمزة رضي الله عنه وأرضاه.

وعندما علمت هند بنت عتبة بموت حمزة ذهبت إليه وهو ميت وأخرجت كبده وحاولت أن تأكله لكنها لم تستطع فأخرجته من فمها ظنًا منها أنها تشفي غليلها، وهكذا إنتهت المعركة برجوع المشركين إلى مكة، ثُمَّ بعد ذلك ذهب الرسول صلَّ الله عليه وسلم وبعض الصحابة لكي يتفقدوا الشهداء.

وعندما إكتشف الرسول ما حدث من تنكيل بجثة حمزة رضي الله عنه سيد الشهداء غضب بشدة وقال ” لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير” ثم بعد ذلك أخذه الرسول صلَّ الله عليه وسلم وتم دفنه مع شهيد آخر، وقد صلى الرسول عليه سبعين صلاة، وقال مقولته الشهيرة ” لولا أن هند لم تستطع أن تأكل كبده لدخلت الجنة بما أكلته منه، وأطلق عليه الرسول صلَّ الله عليه وسلم سيد الشهداء

سبب تسمية حمزة بـ سيد الشهداء :-

قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه أن سبب تسمية حمزة بن عبد المطلب بسيد الشهداء يعود إلى أنه قد استشهد عدة مرات، ففي المرة الأولى تم إزهاق روحه دفاعًا عن الدين الإسلامي، والمرة الثانية عندما شقت هند بنت عتبة بطنه، والمرة الثالثة عندما أخرجت كبده.

والمرة الرابعة عندما قطعت أذنه، والمرة الخامسة عندما قطعت أنفه، لذلك كل مرة كان يُمثل بجثته كانت تُحسب له عند الله شهادة، لذلك إستحق أن يكون سيد الشهداء

الدروس المستفادة من قصة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب :-

  • ضرورة التحلي بالشجاعة والعزة والقوة.
  • الدفاع عن دين الله الإسلامي الحنيف لأخر قطرة في دمائنا.
  • أخذ الصحابة أسوة حسنة لنا.

وهكذا أعزاءنا نكون قد قدمنا لكم قصة سيد الشهداء رضي الله عنه وأرضاه كاملة، نتمنى أن تقوموا بنشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتعلم غيركم من صفات هذا الصحابي الجليل، ونرجو متابعتنا دائمًا في “موقع قصصي” حتى يصلكم المزيد من القصص الهادفة والمفيدة.