الفرق بين الرسول والنبي بالتفصيل

الفرق بين الرسول والنبي بالتفصيل .. أرسل الله تبارك وتعالى على مر الأزمنة أنبياء ورُسُل ليقوموا بتبليغ شرعه للناس ويقدموا لهم الهداية حتى يعرفوا الدين ويوحدون بالله سبحانه وتعالى، وقد دعمّهم الله بالعديد من المعجزات والآيات التي تدل على أنهم مُرسلون من الله تبارك وتعالى، وقد تعرض الكثير من الرُسل والأنبياء للاستهزاء والتكذيب.

فقد أيدَّهم القلة من القوم الذين بُعثوا إليهم، وفي كل الأحوال جميعهم قد أدوا الرسالة وبلغوا الأمانة كما أمرهم الله عز وجل، وقد تحملوا جميعًا الكثير من المتاعب والمشقة حتى نزلت الرسالة الخاتمة بالرسول الكريم صلَّ الله عليه وسلم، وفي هذا الموضوع الذي يقدمه لكم “موقع قصصي” سوف نتعرف معًا على الفرق بين الرسول والنبي وما هي الصفات المشتركة بينهم وما ينفرد به كلًّ منهم من صفات عن باقي البشر، فتابعوا معنا.

معنى الرسول والنبي في اللغة :-

المعنى اللغوي للنبي والرسول يختلف في كل كلمة منهم، فالرسول معناه في اللغة هو الإمتداد والانبعاث وإرسال رسُول أي تم بعثه بشيء أو أمر لكي يؤديه، وهذا بينّه الله سبحانه وتعالى في قوله { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) } *سورة النمل*.

وقد أُطلق اسم الرسول لأن الله سبحانه وتعالى يُرسله برسالة ويُكلفه بتبليغ الناس بها، أما النبي فقد جاء الاسم من أصل فعل نبأ ويأتي بمعنى خبر، وهذا يتضح من قول الله تعالى { قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ } * سورة التحريم، آية 3 *

وقد أُطلق اسم نبي على الشخص الذي يُخبر الناس عن الله سبحانه وتعالى، وقد قيل أن كلمة النبي جاءت من النبوّ بمعنى العلوّ، ويُطلق على النبي هذا الاسم تنزيهًا لما يتمتع به من منزلة ومكانة عالية بين البشر.

الاختلاف بين الرسول والنبي :-

هناك الكثير من الناس ممّن يقوم بالخلط بين النبي والرسول، حيث لا يجدون فرقًا بين الإثنين وهذا خطًأ شائعًا، أما الذين يفرقون بينهم فيفرقون بفروق غير صحيحة، مثل: مَن يقول أن الرسول تم أمره بتبليغ رسالة لكن النبي ليس له رسالة، وهذا خطأ، ومنهم من يقول أن النبي لا ينزل عليه وحي والرسول فقط هو الذي يوحىَ إليه وهذا خطأ.

أما الفرق الدقيق والصحيح بينهم قد ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عندما قال: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (51) } *سورة مريم*، وقول الله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) } *سورة الحج*.

والدليل في الآيات المباركة أن لفظ النبي جاء معطوف على لفظ الرسول، وهذا لغويًا يدُل على أن هناك اختلاف بينهما، وإذا لم يكُن هناك فرق لما ذُكر الإثنين معًا، ولكان الله سبحانه وتعالى اكتفى بذكر أحدهم، أما الفرق المقصود والأساسي بينهما كما أكد العلماء هو أن؛ النبي جاء ليقر ويؤكد شرع قد تم إنزاله من قبله.

أما الرسول فتنزل عليه رسالة جديدة بالدين والشريعة، ومثال على ذلك: المسيحية واليهودية وختامًا دين الإسلام، ومن هذا يتضح لنا أن الرسول هو أعم من النبي وكل رسول في الحقيقة نبي ولكن ليس كل نبي رسول.

السمات المشتركة بين الرسول والنبي :-

هناك عدة سمات مشتركة بين الأنبياء والرُسُل، وهي كما يلي:

  • الوظيفة الأساسية للنبي والرسول هي التبليغ والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والتوحيد به.
  • هناك العديد من الرُسُل والأنبياء لم تُذكر قصصهم في القرآن الكريم ولا السُنة النبوية المطهرة.
  • جميعهم عليهم السلام تمَّ عصمهم من ارتكاب المعاصي والكبائر.
  • الهدف الأساسي من إرسال الرُسل والأنبياء هو هداية البشر وتوحيدهم إلى الله وإصلاح أمورهم.
  • على كل مؤمن أن يؤمن بكل الأنبياء والرُسُل الذين تم ذكرهم في القرآن الكريم والسُنة النبوية المطهرة.
  • قام الله تبارك وتعالى باختيار واصطفاء الرُسُل والأنبياء من بين البشر.
  • جميع الرُسُل والأنبياء تم إرسالهم من الله تبارك وتعالى.

مميزات انفرد بها الرسول والنبي عن البشر جميعًا:-

خصَّ الله تبارك وتعالى أنبياءه ورسله بمجموعة من المميزات تجعلهم منفردين عن البشر، وهي كما يلي:

  • نزول الوحي

خص الله تبارك وتعالى الرُسُل بالوحي، والوحي له طرق مختلفة منها الملائكة ومنها حالات قام الله سبحانه وتعالى بتكليم الرُسُل.

  • العصمة من الكبائر

جميع الأنبياء والرُسُل حفظهم الله تعالى من أن يقعوا في كبائر الذنوب والمعاصي.

  • العصمة من غفلة القلب

خصَّ الله تبارك وتعالى الأنبياء والرُسُل بأن قلوبهم دائمًا وأبدًا لا تنام ولا تغفل عن ذكر الله ومخافته والحرص على تبليغ رسالته، فقد تنام أعينهم لكن قلوبهم متيقظة، وقد جاء هذا في الحديث الصحيح عن النبي صلَّ الله عليه وسلم كما رواه البخاري فقد قال { وَالنَّبِيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ قُلُوبُهُمْ }.

  • يختارون عند لحظة موتهم بين الموت والحياة

إن الله تبارك وتعالى يُخير الأنبياء والرُسُل في لحظة موتهم بين أن ينتقلوا إلى جواره أو يستمروا في الدنيا، وذلك كما جاء في الحديث الصحيح عن الرسول صلَّ الله عليه وسلم حينما قال { مَا مِنْ نَبيٍّ يَمْرَضُ إِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ }.

  • يتم دفنهم حيثُ ماتوا

إن الأنبياء والرُسُل يتم دفنهم في نفس المكان الذي يموتون فيه، ونجد أن؛ الصحابة رضي الله عنهم جميعًا قد دفنوا النبي صلَّ الله عليه وسلم في الحجرة الخاصة بالسيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، حيث أنه توفيَ فيها.

  • تحريم تام لدواب الأرض من أن تأكل أجساد الأنبياء والرسل

حرَّم الله سبحانه وتعالى على كل دواب الأرض أن تقترب من أجساد الأنبياء والرُسُل، لذلك مهما مرّ الزمن وطالت الأيام أجساد الرُسُل والأنبياء باقية كما هي لا يأكلها الدود ولا دواب الأرض.

*–* والجدير بالذكر أن؛ الرُسُل هُم: داوود عليه السلام وقد نزل معه الزبور، وعيسى عليه السلام وقد نزل معه الإنجيل، وموسى عليه السلام الذي أُرسل إلى فرعون ونزل معه التوراة، ثُمَّ جاءت الرسالة الخاتمة التي جاءت مع سيدنا مُحمد صلَّ الله عليه وسلم إلى كل الدنيا وكان معه القرآن الكريم، ويُعد سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء ولا نعلم ولا أحد يعلم عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى فالله وحده أعلم بعددهم، وهذا ما أكده لنا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

الدروس المستفادة من الفرق بين الرسول والنبي:-

  • ضرورة معرفة الفرق الحقيقي بين النبي والرسول.
  • الإيمان بكل الرُسُل والأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم والسُنة النبوية المُطهرة.
  • ضرورة احترام كل الرُسُل والأنبياء.
  • ضرورة احترام كل الشرائع السماوية والرسالات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رُسُله.

قدمنا لكم أعزاءنا متابعي قسم “قصص الأنبياء” موضوع عن الفرق بين الرسول والنبي بالتفصيل، نتمنى أن تكونوا استفدتم مما قدمناه إليكم، ففضلًا قوموا بنشر المقال حتى تعُم الفائدة على الجميع، وتابعونا دائمًا حتى يصلكم المزيد من الموضوعات المفيدة.