قصة واقعية قصيرة مؤثرة عن البنات

قصة مآثر

نستعرض لكم اليوم من موقعنا قصصي قصة واقعية قصيرة مؤثرة عن البنات تحمل الكثير من المعاني النبيلة للتضحية ووقوف الأخ بجانب أخته مثلما فعل عبد الستار مع مآثر بطلة قصتنا، سنرى كيف ضحت مآثر من أجل إسعاد أسرتها حتى اضطرت للتضحية بمستقبلها التعليمي من اجل والدها وأخيها، نتمنى لكم قراءه ممتعه.

قصة واقعية قصيرة مؤثرة عن البنات:

تحكي مآثر بطلة قصتنا وهي حزينة مكسورة الخاطر قائلة: تربيت في أسره صغيره مكونه من ثلاثة أفراد، حيث كان والدي يبلغ 70 عاما وأخي عبد الستار حاصل على دبلوم فني متوسط بعد أن كافح معه والدي كفاح مرير.

لقد توفيت والدتي و نحن صغار و كان حال أسرتي متوسط كنا نعاني من ظروف الحياة القاسية وكان والدي على المعاش بسبب مرضه الشديد بحساسية الصدر وهو نفس المرض الذي توفيت والدتي بسببه بعد معاناة شديدة.

وجدت نفسي مسئوله عن المنزل وتدبير الحياة به وكنت وقتها بالصف الأول الثانوي، بعد أن انتهي من مدرستي أتوجه إلى السوق لشراء الطلبات الضرورية للحياة.

وكنت أحاول جاهدة تدبير مصاريف المنزل بمبلغ زهيد وهو ستون جنيها قيمة معاش والدي والذي يخصم منه ثمن الأدوية الضرورية التي يأخذها لتخفيف ألام المرض عليه.

وكنت عندما أعود إلى المنزل أجهز الغداء و أنظف البيت و اغسل الملابس و اذهب لأحضر المياه لان بيتنا ليس به ماء صالح للشرب وكنت احضرها حملا على راسي.

كان أخي عبد الستار يعمل في مكتب احد أقاربنا في مجال التجارة في فتره الصيف وعند بدء الدراسة يتفرغ لاستذكار دروسه ويترك العمل لكن للأسف الشديد لم نستطيع العيش بمعاش أبي المتناهي الصغر.

اضطر أخي عبد الستار للخروج للعمل في محل يبيع الحلوى بمرتب صغير جدًا، كانت الحياة تمر بصعوبة شديدة لكن كان يملا قلوبنا الرضا والقناعة و المرح و الأمل والحب و العطف على بعضنا البعض.

كانت تمر أيام الشتاء الباردة علينا بصعوبة فلا نجد ما نقتات به:

كنت أحزن عندما أرى عبد الستار يرجع من المعهد سيرا على قدميه مسافة تزيد عن أربعة كيلومترات لعدم وجود معه مال ليركب الأوتوبيس.

فكنت أقوم بصنع عجينه من الزيت والماء والدقيق ونضع عليها السكر لنأكلها حامدين الله على ذلك، أما أيام رمضان يدعونا الجيران على الإفطار بإدعاء أنها عزومة لكن في حقيقة الأمر كانت صدقه و كلنا نعلم ذلك.

لكن ما باليد حيله، كما كنت اضطر لقبول بعض المساعدات المالية والذي كان يسمونها بالهدايا وأنا كنت اعلم أنها زكاه المال الخاصة بهم وجزاهم الله خيرا على كل حال.

كانت رحمة الله تحيط بنا في جميع الأحوال عندما كنت مريضة بالتهاب اللوزتين علمت صديقتي ما أنا فيه فأحضرت لي ساندويتش وكوب من الشاي على حسابها لأني كنت لا املك الطعام ولا المال.

أما أخي عبد الستار فقد طلب منه المدرس 20 جنيه ثمنا لدرس في ماده مهمة كان مضطرا أن يأخذها وكان لا يملك  ذلك المبلغ فجمعه له أصدقائه وأعطوه للمدرس نيابة عن عبد الستار.

كما كانت الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة توزع الساندوتشات علي الطالبات الفقيرات في بعض الأيام وليس كل يوم.

كنت أتعمد أن اذهب في الفسحة و اجلس أمام مكتبها حتى تراني وتعطيني ساندوتشات البيض أو الجبن فكنت أتناول نصفها وأترك النصف الآخر لأخي عبد الستار.

وفي يوم من الأيام استيقظت أنا وأخي للذهاب إلى المدرسة وكنا في فصل الشتاء و كان الجو باردا جدا و كنا في غاية الجوع وكنا لا نملك أي طعام.

فقررنا أن نشرب كوبين من الشاي حتى نخرج فلم أجد الكبريت لأشعل الموقف ذهبت إلى شنطتي المدرسية لأبحث عن عود كبريت.

فكانت المفاجأة أني وجدت ورقه مالية فئة الجنيه فصحنا وهللنا من السعادة وأخذنا نحضن بعضنا البعض فخرجت لأشتري بها الخبز الساخن و الفول والطعمية ووضعت طعام الإفطار وجلسنا أنا وأخي ووالدي.

وبعد انتهائنا ذهبت أنا وأخي ونحن في منتهى الفرح والسعادة إلى مدارسنا حامدين الله وشاكرين على فضله.

مرت الأيام بهذه الطريقة حتى تخرج أخي من المعهد بصعوبة شديدة بسبب اضطراره للعمل لسد احتياجاتنا.

أما أنا فوصلت للثانوية العامة بعد أن رسبت فيها عامين متتاليين لأني كنت أعمل لمواجهه ظروف الحياة ولإحضار الأدوية إلى والدي بعد ارتفاع أسعارها.

لذلك اضطررت لدفع مبلغ كبير لإعادة قيدي بالمدرسة بعد أن رسبت مرتين فقمت باقتراض المبلغ من الأقارب والأصدقاء وظللت أسدد فيه فتره طويلة.

في ذات يوم عاد أخي عبد الستار من عمله و طلب أن يتحدث معي في موضوع فقال لي:” أنا معجب بإحدى الفتيات التي تعمل معي و أريد الارتباط بها”.

فقلت في داخلي:”يا الهي إن أخي عبد الستار يحب!!”ففرحت وحزنت في نفس الوقت لأني اعرف أن من في ظروفنا لا يقدروا على الحب والزواج.

فمن يكدح في الحياة ليس له الحق ولا القدرة على أن يعيش حياته مثل الباقيين، وبالفعل عندما ذهبت لكي اطلب يديها وجلست لأتحدث معها.

قلت لها أن عبد الستار لا يملك شيئًا غير مرتبه الصغير وإنها يجب أن تظل تكافح معه، فطلبت مني مهله لكي تفكر.

وجاء الرد سريعًا فرفضت أن ترتبط بأخي لأنها تريد شخص ميسور ماديا يرتبط بها ولا تقدر على الانتظار والصبر، شعرت بالانكسار والألم تجاه أخي عبد الستار لأنه كان يحبها حبًا شديدًا و الآن بالتأكيد انه يشعر بالعجز والحزن.

لقد حدث ما توقعته بالفعل كان أخي عبد الستار يشعر بالصدمة و الحزن معظم الوقت وحاصره الاكتئاب من كل ناحية.

فكان لا يتكلم إلا نادرًا وحاولت أن أقنعه بان هذه الفتاه لا تستحق ما يفعله في نفسه من اجلها فأجابني قائلاً أنها على حق وأن الزواج والحب من رفاهيات الحياة التي لا تسمح لنا ظروفنا بها.

وزاد شعورنا بالألم عندما رسبت في المرة الأخيرة في الثانوية العامة وضاع مستقبلي للأبد لكني لم ابكي وقد جفت دموعي بسبب بكائي طوال السنوات الماضية و قلت الحمد لله على كل حال، و كان أهم ما يشغلني أن أساعد أخي بوظيفة يكون راتبها مرتفع.

الدروس المستفادة من قصة واقعية قصيرة مؤثرة عن البنات:

  1. يجب أن نزرع في بناتنا تحمل المسؤولية مثلما فعلت مآثر عندما توفت والدتها فأصبحت مسئوله عن أسرتها الصغيرة، فكانت تنزل إلى السوق وتحضر الطلبات وترعى شؤون المنزل.
  2. يجب أن نزرع في أولادنا تحمل المسؤولية مثل عبد الستار الذي كان لا يكل عن العمل بجانب الدراسة حتى يستطيع سد مصاريف العيش.

 وفي نهاية القصة نتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بها  وبالتضحية التي قدمتها مآثر و عبد الستار و الحب الذي كانا يشعران به تجاه بعضهم البعض واتجاه والدهم، ننتظر أرئكم وتعليقاتكم على موقعنا وانتظرونا في قصص أخرى شيقة.

أترك تعليق