قصص قصيرة فيها حكمة وموعظة وعبرة

حمدان الكسلان

قصص قصيرة فيها حكمة وموعظة وعبرة، سنقدم لكم اليوم إحدى القصص الشيقة التي سيستفيد منها الأطفال، تضم قصة اليوم عدد من الصفات الحميدة التي يجب على الأطفال أن يتبعوها مثل النشاط وسماع كلام الآباء والإصغاء إليه والانتباه له بشدة، وترك الكسل والغفلة التي يكون نهايتها الفشل والحزن، والآن سنعرض لكم قصة حمدان الكسلان.

قصص قصيرة فيها حكمة وموعظة وعبرة:

يروي الشيخ جريشان الحكيم أنه كان في قديم الزمان قرية تدعى “زمان” كانت تمتاز بجمالها الشديد، فكانت تحيط بها الأزهار بجميع ألوانها الجميلة، وتغمرها الشمس بأشعتها الذهبية الجميلة ويحيط بها النهر عند أطرافها، كانت القرية بأكملها من أجل نعم الله عز وجل فكان لا يضاهي جمالها مكان، كان أهل القرية يعلمون أن قريتهم بها الكثير من الخيرات، كما كان سكان القرية يتمتعون بالذكاء الفطري والإيمان بالله والرغبة في العلم.

كان أبناء القرية متقدمين في الأبحاث والعلوم، والذي كن سبب في تقدمها بين القرى المجاورة في كل أنواع الفنون والعلوم، كما كان أبناء القرية يتصفون بسماحة الخلق فعاشوا في حب وامن وسلام، حيث كان الكبير يعطف على الصغير والصغير يحترم الكبير، وكان في القرية ولد صغير اسمه حمدان وكان كسلان طوال الوقت لا يفعل شئ سوى النوم،  كان والده حزين بسبب أفعاله، بينما كان غارقا بالتفكير في حال ولده حمدان على ضفة النهر مر عليه رجلا حكيما يدعى مراد فسأله  عن حاله فأخبره بأفعال حمدان والنصائح الكثيرة التي لا يهتم بها ولا ينفذها فهو غافل عما يحيط به وكسلان طوال الوقت.

قال والد كسلان لمراد الحكيم أنه عندما يطلب منه أن أي شيء ليفعله يذهب ليلعب ضاربا بأقوالي عرض الحائط، إذا طلبت منه إحضار الطعام يرجع  بالبيض وقد انكسر والطعام مسكوب عليه التراب، كما أنه لا يعتني بحزني الشديد على حاله بدون نوم أو طعام، ضحك مراد الحكيم وقال: ” سيظل ابنك على هذا الوضع طالما لم يتحمل مسؤولية ولم يفكر في نتائج تصرفاته لذلك سيبقى غفلان وكسلان” ، اقترح الحكيم مراد على والد غفلان بأن يلحقه بمعمل الألوان والأصباغ الخاص به والذي يتضمن تصنيع الكيماويات والأحماض، وقتها سيحاسب ويعاقب على أي إهمال أو كسل يصدر منه، خاف والد حمدان على ولده، لكن الحكيم طمأنه أنه لن يعرضه للأذى لكنه سيساهم في تعليمه الاهتمام بالعمل وانجازه بدقة ونشاط.

ذهب حمدان إلى معمل الألوان والكيماويات واخذ يتلفت حوله فوجد قوارير ممتلئة بالأصباغ والكيماويات:

نادي عليه الحكيم مراد وقال له: “عليك أن تكون منتبه، حيث لا يوجد مكان للغفلة ولا التو هان هنا، كما عليك أن تنتبه ليديك وقدميك حتى لا تتعرض للأذى” ، ضحك حمدان مستهينا بحديث الحكيم، طلب الحكيم منه أن يحضر له القارورة الخضراء، فتحرك حمدان والسرحان يسيطر عليه فأحضر القارورة الحمراء بدلا من الخضراء، عندما أمسكها بعدم اهتمام اهتزت في يده وسقطت على الأرض فسمع صوت انفجار شديد، فلم يستوعب ما حدث وسقط على الأرض من شدة الصوت فلمس السائل يده فأحس كأن نار كوت يده ، فتألم كثيرًا.

نادي الحكيم مراد لحمدان وقال له عليك أن تستوعب ما أقوله جيدًا عندما أطلب منك اللون الأخضر فعليك أن تحضر الأخضر لا الأحمر وعندما أطلب الأصفر، أحضر الأصفر وليس الأحمر أو الأخضر، فإذا لم تنتبه لما أقول ستهلك نفسك بيدك، طلب الحكيم مراد من حمدان الزجاجة الطويلة ذات الفتيلة فأحضر حمدان الزجاجة الصغيرة بدون الفتيلة، فصرخ وتركها من يده فسقطت على قدماه فأحس بألم شديد.

ضحك الحكيم مراد  وقال له عليك أن تسمع أوامري بدقة وتنتبه عند تنفيذها جيدًا، عليك أن تحضر لي هذه القارورة فقام حمدان مسرعا وأحضرها هي بالتحديد ورجع بسرعة شديدة، أحضر اللون المطلوب بدقة، داوم حمدان على الانتباه وسرعة الحركة بأقل جهد من الحكيم، ثم أعطاه سائل ليضعه على الألوان والحروق التي غمرت يديه وقدميه فأزالتها بعون الله.

منذ ذلك الوقت اتفق معه الحكيم آن يسمح له بنسبة خطأ بشرط ألا تتجاوز الخمس مرات لأن جميعنا بشر وغير معصومين من الخطأ ومن بعدها سيعاقبه الحكيم أشد عقوبة، وافق حمدان على ذلك، ومر الزمان  وتعلم حمدان الانتباه والدقة في العمل والسرعة في أدائه بإتقان، وقع حمدان في الخطأ عدد من المرات ولكنه لم يتجاوز الحد المسموح، ولم ينس تعليمات الحكيم أبدًا، واخذ يعمل في معمل الأصباغ حتى أصبح أحسن المخترعين ومن العلماء النابغين.

الدروس المستفادة من قصة حمدان الكسلان:

  1. اللجوء إلى الأشخاص الحكماء لحل مشاكلنا فهم من الممكن أن يفيدونا بخبرتهم العميقة مثل ما فعل والد حمدان عندما لجأ إلى مراد الحكيم.
  2. يجب على الآباء إسناد المسؤوليات لأطفالهم لتربيتهم على تحمل نتائج أفعالهم مثل ما فعل الحكيم مراد مع حمدان عندما أحرقته المواد الكيماوية نتيجة لاستهتاره بكلام الحكيم.
  3. يجب على الأطفال أن يحبوا عملهم ويتقنوه بشدة مثل حمدان الذي تفوق في مجال صناعة الأصباغ والألوان والكيماويات وأصبح من أكثر الناس خبرة به.
  4. يجب على الأطفال أن يجعلوا آبائهم فخورين بهم وبتفوقهم في عملهم مثلما أصبح والد حمدان فخور به.

نتمنى أن نكون قدمنا لكم العبرة والعظة في القصة التي عرضناها عليكم، فهي تحمل معاني جميلة تساعد الأطفال على ترك الكسل والعمل بنشاط ودقة وسماع أوامر الكبار، ننتظر تعليقاتكم وردود أفعالكم عن القصة وانتظروا مزيدا من القصص الشيقة.

أترك تعليق