القاتل المجهول – قصة حقيقية غامضة

القاتل المجهول - قصة حقيقية غامضة

القاتل المجهول – قصة حقيقية غامضة .. في هذا الشارع المظلم الذي ليس به حركة غريبة فإذا نظرت في الشارع فسوف تجد رجلًا ينتظر وسيلة مواصلات ويقرأ الجريدة بينما آخر يتطلع إلى الأحذية المعروضة داخل الفترينات، هذه هي ضواحي باريس حيث تجد في هذا الوقت من الليل رجال قد عادوا من أعمالهم بوجوه شاحبة ينتظرون أن يعودون إلى منازلهم ليلتمسون الراحة.

وهذه المشاهد المعتادة تجعلنا نشعر بأننا أمام فيلم قديم، أبطاله يفعلون نفس الشيء كل يوم، ولكن فجأة يخرج عن هذا الإطار الروتيني شيء يجعل الصورة لها لون، فها هي السيدة ذات الملابس الزاهية حسناء الملامح تخرج من إحدى صالات الرقص، هذه السيدة الحسناء هي بطلة قصة اليوم التي يقدمها لكم موقع قصصي فهيا معًا نتعرف على تلك القصة الغريبة.

القاتل المجهول يظهر فجأة :-

ظهرت السيدة الحسناء فجأة في هذا الشارع القديم، وكان يبدو عليها أنها ذات مال ففستانها كان باهظ الثمن والقفازات البيضاء والحقيبة والحذاء البراق يشهدون بذلك، وهذه التسريحة التي تم عملها بعناية لتساير أحدث صيحات الموضة، وكان يبدو على السيدة أنها في عُجالة من أمرها.

كانت السيدة تجري مسرعة نحو السلالم التي تؤدي إلى محطة المترو وقامت بشراء التذكرة من الدرجة الأولى، ووقفت تنتظر القطار الذي سوف يذهب بها إلى العاصمة باريس، وعندما وصل قطارها سارعت بالصعود إلى مكانها، وقد كانت الدرجة الأولى ليس بها أي أحد إلا هذه السيدة.

والرحلة من المكان الذي ركبت منه هذه السيدة الحسناء إلى العاصمة لم يكُن يأخذ أكثر من ثلاثة دقائق، وانطلق القطار في طريقه إلى العاصمة وما أن وصل حتى ركب بعض المسافرين بالدرجة الأولى، وما أن دخلوا العربة حتى انطلقوا جميعًا مرعوبين يصرخون بأن في عربة القطار قتيلة.

نعم! هي تلك السيدة الحسناء وقد وجدت مذبوحة ومطعونة بعدة طعنات، وعلى الفور نقلتها الإسعاف إلى أقرب مستشفى لكنها ماتت قبل أن تصل إليها، وقبل أن تقوم من الذي فعل بها هذا.

باريس تواجه جريمة القاتل المجهول :-

شهد المجتمع الفرنسي جريمة من نوع خاص، فهي بدون شهود وبدون ملابسات والقتيلة لها ماضي عكس ما أصبحت عليه من ثراء، مَن إذًا الذي قام بهذه الجريمة ولماذا ؟ فقد وقفت المباحث عاجزة امام اكتشاف قاتل مجهول قام بتنفيذ جريمته خلال خمسة وأربعين ثانية فقط، وكيف طعنها كل هذه الطعنات في هذه المدة.

حتى أن فريق التحقيقات افترض وجود قاتل من الأشباح، لأنه ظهر واختفى في نفس اللحظة، كما أن أداة الجريمة عبارة عن خنجر صغير جدًا طعنته لابد وأن تكون من محترف حتى تصل إلى قطع شرايين الرقبة، وهنا سلمت المباحث بأن هذه القضية جريمة مستحيلة وكانت لغز يصعب حله.

ولكن دعونا معًا نتعرف على نتيجة تحقيق المباحث .. اكتشفت المباحث أن القتيلة من أصل إيطالي تبلغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا وهي أرملة بعد أن مات زوجها الفرنسي الأصل، ولم يترك لها أي شيء لكي تعيش منه، مما إضطرها أن تعمل في أحد المصانع التي تنتج الغراء ورغم أن كل التحريات أثبتت أن هذه هي القتيلة إلا أن كل ظروفها التي يعلمها عنها جيرانها ومعارفها لا تتطابق أبدًا مع الشكل الذي تم قتلها عليه.

فالملابس الأنيقة تعلن عن سيدة ثرية كما أنها استقلت الدرجة الأولى بينما الطبيعي لأحد في مستواها أن يدخل في الدرجات العادية، إذًا ما هو السر وراء هذه الجريمة وهذه الازدواجية لهذه السيدة، وبعد أن قامت المباحث بتكثيف جهودها توصلوا إلى شاهد كان يسكن في نفس المنطقة التي تعيش بها السيدة.

وكان يعمل في حراسة أحد المحلات ليلًا وقد أكد هذا الرجل أن هذه السيدة تعود من عملها في السادسة والنصف وهو الوقت الذي يتسلم فيه وردية الحراسة، ثم بعد ساعتين تخرج السيدة بملابس فخمة جدًا وتتطيب بأفخر العطور، وقعت المباحث في حيرة أكثر عندما علمت أن هذه السيدة عندما يأتي المساء تتحول إلى سيدة أخرى.

وتكون وجهتها هي صالات الرقص:

في أي حي سواء كانت شعبي أو راقي، فكان السؤال المنطقي من المباحث هو؛ هل هذه السيدة تتحول لعاهرة ليلًا؟ فاتجهت التحقيقات إلى كل الفنادق الفخمة والفنادق المتدنية للكشف عما إذا كانت هذه السيدة تتردد على هذه الأماكن مع رجال، لكن لم تأتي التحقيقات بأي نتيجة، فهي لم تكن تذهب مع أي رجل إلى أي مكان.

هنا تدخل النائب العام وأصدر قرارًا بعمل تحقيقات سرية إستمرت عشرة أعوام، وبعدها إنكشفت حقيقة هذه السيدة المقتولة، ولكن دعونا لا نستعجل الأحداث ونستكمل، كشفت التحقيقات أن هذه السيدة وعن طريق الصدفة تم تعيينها بأحد المكاتب التي تعمل في التحقيقات الخاصة مما جعلها لها صلة غير مباشرة بأحد الأجهزة الأمنية الفرنسية.

وقد كانت مكلفة بعمل واحد فقط لا غير، وهو أن تقوم باختراق أي لجنة تخص الثورة الفرنسية لأنهم كانوا يعتقدون أنها إحدى المنظمات الإرهابية، مما جعلها تقوم بعمل عدة علاقات مع هذه المنظمة تحت اسم مختلف عن اسمها وبالفعل استطاعت أن تكشف للحكومة الفرنسية من خلال مكتب التحقيقات الخاص العديد من أفراد هذه المنظمة الإرهابية.

مما جعلهم ينصبون لها فخًا لأنهم قد راودهم الشك فيها فأعطوها إحدى المعلومات المضللة لكي تقوم بتوصيلها إلى مكتب التحقيقات الخاص، وبالفعل فعلت ذلك مما جعلها تنكشف أمام هذه المنظمة الإرهابية، هذه كانت نتيجة التحقيقات السرية الموسعة لكنها لم تصل إلى القاتل المجهول وبعد خمسين سنة من هذه القضية تم فتحها وكانت هناك مناصفة في توجيه تهمة القتل إلى الحكومة الفرنسية نفسها أو إلى المنظمة الإرهابية أو إلى مسقط رأس هذه السيدة وهي الحكومة الإيطالية.

لا أحد يعلم من الذي قتل هذه السيدة، فما رأيك عزيزي القارئ من هو القاتل المجهول في هذه الجريمة ؟ نحن في انتظار إجابتك من خلال التعليقات، وفضلًا قم بنشر المقال حتى يشاركنا غيرك برأيه.

أترك تعليق