قصه اصحاب السبت وتحولهم قرده بالتفصيل

قصه اصحاب السبت وتحولهم قرده بالتفصيل

اصحاب السبت وتحولهم لقردة من أروع القصص القرآنية .. وبها كم هائل من العظات والعبر، فهي قصة من أجمل القصص التي وردت في القرآن الكريم، وقد قال الله تعالى : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صدق الله العظيم .

وقد تم إختيار هذه القصة الشيقة من أسرة موقع “قصصي، لأنها قصة بها معنى قد يتكرر في هذا الزمان، فهل يتكرر من الله تعالى نفس العقاب ؟ سؤال يدعو للتأمل، ولكن في البداية دعونا نستعرض تفاصيل القصة، من هم اصحاب السبت ؟ وأين كانوا يسكنون ؟ وما هي الحيلة التي فعلها اصحاب السبت لمعصية الله تعالى ؟ وكيف كان عذاب الله لهم ؟، فتابعوا معنا.

أولاً – أين مكان اصحاب السبت ونبذة مختصرة عنهم !؟

تبدأ أحداث قصة اصحاب السبت، في مكان بعيد وبالتحديد بإحدى القرى الواقعة بشواطئ بحر القُزم (( وهي منطقة تقع بين منطقة حطين ومصر ))، وكانت تُسمى «أٓيلة»، وقد وقعت أحداثها في زمن نبي الله سليمان عليه السلام، وقد بدأت بمجموعة من أفراد بني إسرائيل، وقد كانوا هم سكان هذه القرية.

وقد فرض الله عليهم أن يقوموا بصيد الحيتان يوم الجمعة من كل اسبوع، فيوم الجمعة عيد في الأرض وفي السماء، وقد ذكر العلماء أن الحيتان كانت تخرج إلى الشاطئ لهم في يوم الجمعة ليصطادوها ويأكلونها طوال الأسبوع.

لكن كعادة اليهود لم تستمع لأوامر الله، وأصروا أن يكون الصيد في يوم السبت، فخالفوا أمر الله تعالى، وخرجوا كل سبت للصيد بدلاً من الجمعة.

وهنا أعزائي كان لابد من نزول عقاب عليهم، حتى يعودوا لطاعة الله تعالى، فنزل تحريم صريح لهم من الله تبارك وتعالى، بأن لا يصطادون الحيتان في يوم السبت أو يأكلونها.

قال الله تبارك وتعالى

:

“وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ” (الأعراف 63).

وظل الحال هكذا، تأتي الحيتان بسبب عصيانهم كل سبت فقط، فتخرج إلى ساحل الشاطئ بأعداد كبيرة، وبعد أن ينقضي تذهب ولا تظهر أبداً حتى يوم السبت في الأسبوع التالي.

ثانياً – الحيلة التي لجأ لها اصحاب السبت لصيد الحيتان :-

بعد فترة من هذا الحال، فكر واحد منهم في أن يصطاد حوت في يوم السبت، وقرر أن يربطه بحبل بحيث يظل في الماء ليوم الأحد، وقد حفر للحوت الأماكن لكي يستطيع أن يخرجه في اليوم التالي بسهولة، وبالفعل نجح في اصطياده وأكله، وكان كل يوم سبت يفعل نفس الشيء.

وهنا عزيزي القارئ، لاحظ أهل القرية أن الحيتان ظهرت مع أحدهم، وبعد قليل إكتشفوا ما فعله الرجل من حيلة خادعة، وفعلوا نفس الشيء، وقد ظلوا على هذا الوضع فترة كبيرة، متناسيين أن الله سبحانه وتعالى يرى ويعلم، وكان الله تعالى لم يعذبهم طوال فترة فعلهم هذا سراً، وعندما جهروا بعصيانه عز وجل أنزل عليهم عقابه.

وقد قال العالم الشوكاني : ففعلوا الحيل لصيد الحيتان، وقاموا بحفر الحفر، وشق جداول فحتفظوا بالحيتان في يوم السبت، لاصطيادها يوم الأحد، وهذه عادة اليهود وصفاتهم الخادعة المضللة والتي تحلل ما حرمه الله بالخيل الخادعة، وقد نهانا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه عن التشبه بصفات اليهود.

نزول العذاب على اصحاب السبت :-

إنقسم اصحاب السبت حيال ما يحدث لعدة فرق، فريقاً منهم خافت من عذاب الله تعالى فنصحت البقية بتقوى الله، وفريق آخر أمتنع عن تناول الحيتان لكن لم تنهى من يفعل هذا،
وقد قال الله تعالى :

“وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” (الأعراف 164).

وقد ذكر بعض العلماء أن الفريق الذي رفض وأمر بتقوى الله تعالى، قد بنوا جدار يفصل بينهم وبين من عصوا الله تعالى، خوفاً من العذاب الذي سوف يُنزله الله تعالى.

وقد نزل عذاب الله تعالى على القوم الذين عصوا، فتم حبسهم في ديارهم بأيديهم، ثم وجدوا أنفسهم قرود لها ذيول، وكانوا إذا خرجوا يتعرفون على بعض بالعين فقط، سواء رجالاً أو نساء، وقد ذكر الإمام القرطبيِ؛ أن الفرد منهم يقابل معارفه فيشمهم من ثيابهم ثم ينهار في البكاء فيردون عليه بأنهم قد نصحوه بعدم معصية الله تعالى.

وهكذا عاشوا بشكل قرود لها عقول البني آدميين، وفي هذا السياق ذكر الإمام الحسن مقولته الشهيرة : أكلوا والله أوخم أكلة أكلها أهلها، أثقلها خزيًا في الدنيا وأطولها عذابًا في الآخرة، فكانت شهوة الطعام وعدم تحكمهم فيها وخداعهم لأوامر الله تعالى، هي سبب ما نزل بهم من عذاب.

وقد ظلوا هكذا لثلاثة أيام متوالية، لا يأكلوا ولا يواصلون حياتهم الطبيعية، ثم ماتوا جميعاً، وقد نالوا ما يستحق كلاً على حسب فعله، فالله تعالى هو العدل

قال الله تعالى :

” فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ”، (الأعراف 165).

الدروس المستفادة من قصة اصحاب السبت :-

  • طاعة أوامر الله عز وجل وعدم عصيانه.
  • عدم تقليد الخطأ، لأنه لن يصبح صواب.
  • التحكم في الرغبات، لأنها ممكن تكون سبب في الهلاك.
  • عدم الجهر بالمعصية، فالله تعالى يستر العبد لعله يتوب.
  • الله تبارك وتعالى يعلم السر والعلانية.
  • الإبتعاد نهائيا عن التضليل والخداع والحيل، فالله تعالى يعلم الجهر وما يخفى.
  • الأمر بتقوى الله، وعدم الإكتفاء بعدم فعل المعصية.

وصلنا لنهاية قصة اصحاب السبت الذين انقلبوا قردة عقابا لهم بما فعلوه، نتمنى متابعتنا المستمرة بقسم قصص وعبر ، فنحن نقدم لكم كل ما هو مفيد من مصادر موثوقة، ونتمنى منكم نشر القصة بين الأصدقاء، لكي يعرفها الجميع.

أترك تعليق