قصة عكرمة بن ابي جهل في معركة اليرموك

قصة عكرمة بن ابي جهل في معركة اليرموك

قصة عكرمة بن ابي جهل في معركة اليرموك … هذا الصحابي الجليل الذي تميز بشجاعته وكرمه، والذي كان دائم التفكير في حياته قبل أن يدخل في الدين الإسلامي الحنيف، فيرى أنه عاش حياة تموت فيها الأنفس والقلوب حتى دخل قلبه النور الحق، فتحول إلى شخصٍ غيور على دينه لدرجة إستعداده للموت من أجله، فكان بعد إسلامه لا يترك أي غزوة إلا واشترك بها.

واليوم ومن خلال موقع قصصي، سوف نقترب من شخصية الصحابي شهيد اليرموك الي تمنى الشهادة في كل مرة يدخل فيها معركة لنصرة الإسلام، هي قصة تستحق القراءة، فتابعوا معنا.

أولاً – سيرة عكرمة بن ابي جهل : –

كان لقب عكرمة هو :( عكرمة بن عمرو بن هشام بن المغيرة المُلقب بأبو جهل )، وكانت نشأة عكرمة مترفة منعمة، فكان يعيش في قصر والده.

وقد تلقى تعاليم الكتابة والقراءة وأتقن علم الأنساب، ومثله مثل أولاد الصفوة تعلم أيضاً فنون القتال والحروب وأتقنها، هي وفنون ركوب الخيل، وقد تفوق على من هم في مثل عمره في رمي السهوم والرماح، أما عن أهم صفاته فشجاعته كانت ليس لها شبيه، وكرمه وحلمه كانوا يفوقون الحدود.

أما عن المظهر العام للصحابي الجليل، فكان يتميز بالطول والعضلات المفتولة والمنكبين العريضين، وكانت بشرته تميل للون الحنطي، وقد تميز بغزارة شعره وصوته الجهوري.

ثانياً – معارك عكرمة بن ابي جهل قبل إسلامه : –

شارك الصحابي العظيم عكرمة بن ابي جهل، في العديد من المعارك ضد المسلمين، وكان له دور مميز وذلك بسبب إتقانه للكر والفر، ومن أشهر معاركه قبل دخوله الإسلام ما يلي :.

1 – عكرمة في معركة بدر :.

إشترك عكرمة في معركة بدر التي كانت بقيادة والده أبو الحكم عمرو بن هشام، وكان من ضمن الفرسان الذين أرادوا إنقاذ القوافل التي تخص قريش والتي كانت تحت قيادة أبو سفيان، وقد شاهد عكرمة في هذه المعركة والده يُقتل فلم يبقى وانسحب من المعركة وبعض الفرسان، ولم يستطيع أن يأخذ جثة والده لأنه تركها، فدفنها المسلمين.

2 – عكرمة يوم معركة أُحد :.

كانت معركة أُحد إحدى المعارك التي أشترك فيها رضي الله عنه وأرضاه عكرمة، وقد خرج إلى هذه المعركة مع زوجته أم حكيم، حتى تكون مع بقية السيدات لحثّ الفرسان على خوض المعركة وعدم التراجع، وكان عكرمة هو من يتولى الميسرة في هذه المعركة.

3 – عكرمة في معركة الخندق :.

في هذه المعركة الخالدة التي حاصر فيها المسلمين المشركين لأيام طويلة، لم يستطيع عكرمة أن يتحمل هذا الحصار، فبحث طويلاً عن مخرج، وبالفعل وجد حيزاً ضيق وأخذ جواده إليه في وسط ذهول من حوله، وبكل عزيمة وشجاعة إستطاع أن ينفذ هو وفرسه منه.

ثالثاً – عكرمة بن ابي جهل يدخل الإسلام : –

عندما إقترب عكرمة من مكة حيث مكان الرسول صلَّ الله عليه وسلم قال للصحابة : (( سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت )) صدق رسول الله.

هكذا تلقى الرسول عكرمة بكل إحتواء وإحترام لمشاعره تجاه والده الذي كان من أشد أعداء الإسلام، وبعد قليل جاء عكرمة للنبي هو وزوجته، فوثب النبي من مكانه معبراً عن فرحته بعكرمة، وقد وقف بين يدي خاتم الأنبياء صل الله عليه وسلم، يستفسر هل هو بأمان ؟ فطمأنه سيد الرسل أنه آمن.

وإستفسر عكرمة عن دين الإسلام العظيم من النبي الكريم، وبعد أن علم كل شيء أسلم ونطق الشهادتين بين يدي النبي الشريفة، فعانقه أشرف خلق الله سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، وقال له : (( مرحباً بالراكب المهاجر ))، ومن هنا تحول من عدواً للرسول إلى المهاجر المجاهد في سبيل الله.

ومن هذه اللحظة تتغلغل التوبة في كل خلية من خلايا عكرمة، فيتجه بكل نفسه إلى الله تعالى، فكان دوماً باكياً وهو يقرأ كتاب الله تعالى مشيراً له إنه كتاب ربه، وكان دوماً ساجداً لا يبرح صلاته أبداً.

رابعاً – إستشهاد عكرمة في معركة اليرموك : –

جاءت لحظات الصحابي الجليل عكرمة رضي الله عنه الأخيرة، في معركة اليرموك الشهيرة التي استشهد فيها كالصقر ضد أعداء الإسلام، والتي كان يقاتل فيها بكامل روحه دون خوف. حتى أن خالد بن الوليد قائد جيش المسلمين وأخرون كانوا يمنعوه من التهور حتى لا يُصاب أو يُقتل فيتأثر باقي الفرسان.

وكان رده : (( قاتلت رسول الله صلَّ الله عليه وسلم في كل موطن .. وأفر منكم اليوم ؟ ثم نادى : من يبايعني على الموت؟ )).

وبالفعل ألتف حوله ربعمائة فارس من بينهم ولده عُمر وعمه الحارث، وبالفعل واجهوا المشركين كالأُسُود وتلقى عكرمة العديد من الطعنات والضربات في كل إنحاء جسده الطاهر حتى وجهه، وكان يقول أنه قد حارب من أجل الشرك .. فكيف لا أدافع عن الحق بحياتي ؟ وظل يقاتل حتى أُستشهد وكل من كان معه.

وتم نقل جسده الجريح في كل مكان، وولده إلى القائد خالد بن الوليد، فوضع رأسهم على رجله وأراد أن يسقيهم، لكنهم قد مضوا إلى رب العالمين شهداء أحياءًا عند ربهم يرزقون فارحين بما آتاهم الله سبحانه وتعالى.

وإنطلق المنادي ليعلن إستشهاد عكرمة وولده .. وساد الصمت أرجاء المكان فكم كانت حياته مليئة بالتعبد لله تعالى، وكأنه كان يمحو بهذه العبادة كل لحظة عاشها وهو في ضلال، وكان اخر ما قام به ليمحوها هو تقديم روحه لله رب العالمين، فالتحق بالصديقين الذين سبقوه.

الدروس المستفادة من قصة عكرمة بن ابي جهل:-

إن قصة أي صحابي جليل لها من الدروس المستفادة، ما لا يستحيل عدّه أو ذكره في سطور، والدروس التي لابد وأن نتعلم منها في هذه القصة الرائعة، ما يلي : .

  1. أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء من عباده.
  2. أن المؤمن الحق يدافع دائماً عن دينه.
  3. الأشد عداوة قد يصبح يوماً ولياً حميداً.
  4. أن الله يغفر الذنوب جميعاً، إلا الشرك به.
  5. الخُلُق الرفيع للرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه عليه وعلى آله أجمعين.
  6. أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد في أي وقت.

وصلنا لنهاية قصة عكرمة بن ابي جهل في معركة اليرموك، ولكن لا تزال أسرة موقع ” قصصي “، لديها كنز من القصص، والتي تمت كتابتها بشكل مختلف عن غيرها، نتمنى أن تقوموا بنشر القصة بين أصدقائكم ليتعرفوا على قصة هذا الصحابي الجليل، ونرحب بتعليقاتكم والرد عليها.

أترك تعليق