قصة أسطورة النداهة بين الحقيقة والخيال

قصة أسطورة النداهة بين الحقيقة والخيال .. النداهة قصة تراثية مصرية وهي منتشرة في القرى والنجوع، ودائمًا ترتبط بشكل لامرأة فاتنة تقوم بالمناداة على الشخص فيصاب من بعد ذلك بحالة من الجنون ويفقد عقله، والجدير بالذكر أن كل من يفقد عقله غالبًا يكون من الرجال، ولكن لا مانع من أن تكون هناك بعض السيدات أيضًا قد أصيبوا بالجنون بسبب هذه النداهة.

فمن هي هذه النداهة وهل هي واقع أم خيال، وما الذي تريده من ضحاياها ؟ ولماذا النسبة الأكثر من هذه الضحايا رجال؟ ولماذا مرتبط دائمًا البحر أو الترعة بظهور النداهة، وهل هي رمز للتحول الذي يحدث في حياة هؤلاء الذين يسكنون القرى والنجوع أم أنها حقيقة وقد تناقلتها الأجيال؟ كل هذه الأسئلة سوف نجيبكم عليها من خلال هذا الموضوع الذي يقدمه لكم “موقع قصصي”

من هي النداهة :-

إذا قمت بالبحث في التراث المصري القديم سوف تجد أن هناك تعريفًا للنداهة ولكن ليس بشكل صريح، فسوف تجد أن النداهة هي الزوجة الأولى للشيطان، بل وأنها أكثر منه شرًا فهي تحب أن تغوي الرجال حتى يبتعدون عن زوجاتهم، بل وهي التي تقوم بخلق كل خلافاتهم وهي أيضًا التي تجعل الرجل يبتعد عن الصلاة وأن يسعى دائمًا لشرب الخمر والذهاب إلى الأماكن التي يتم فيها فعل الموبقات.

أما بالنسبة لدورها مع النساء، فهي التي تجعل الزوجة تُقدم على خيانة زوجها وإهمال بيتها والبحث عن رجل آخر لتتخذه عشيقًا لها، فهذا كل ما ذكرته كتب التراث عن الأفعال التي تقوم بها النداهة، فهي نوع من النساء السيئة السمعة، لذلك عندما يتحول الرجل من رجلًا صالحًا أو عاديًا إلى رجل يقدم على أفعال محرمة وغير اعتيادية، فأن من حوله يعتبرونه قد أصيب بالجنون.

ومن ثَم فالنداهة تكون سببًا في ذلك، وربما يعود هذا الإعتقاد إلى أن في المجتمع القروي لا توجد فكرة أن الإنسان يتغير، وأنه قد يتعرض لظروف تجعله يصبح نقيض ما كان عليه، وقد ذكر أحد الشيوخ في درسًا له أن؛ النداهـة امرأة دميمة الشكل بل وأنه أقسم بأن هذا هو الشكل الحقيقي لها، وأنها تتسم بالسواد العظيم، لذلك من يراها يصاب بالجنون.

مفهوم النداهة عند العرب وهل هي واقع أم خيال :-

إن النداهة تشتهر في المجتمعات العربية وليس في مصر فقط ولها عدة ألقاب منها: ساكنة المستنقعات – الجنية الجميلة – عروس البحر، تتفاوت الألقاب وتختلف ولكن كلها تدل على شيء واحد وهو النداهة وقد كان هناك حيرة لأن معظم من تصيبهم النداهة يكونون من الرجال، ولعل هناك تفسيرًا لهذا.

وهو أن هذه النداهة قد نزلت إلى الأرض حتى تخلص كل ثأر لامرأة ضعيفة قد تعرضت لظلم رجل، كما ذكرت أيضًا الكتب التراثية بأن هذه النداهة تنزل إلى الأرض حتى تقوم باختبار وفاء الرجل لزوجته، وهناك في المصحات النفسية العديد من الرجال الذين أصيبوا بالجنون نتيجة تعرضهم لخروج النداهة لهم من المستنقعات أو الترع.

وليس هناك تفسيرًا منطقيًا لإرتباط النداهة بالظهور في هذه الأماكن، ولكن ربما لأنها أماكن مهجورة ليلًا، ولعل الشيء الذي نجد به إيجابية في ظهور مصطلح النداهة هو أنها كانت ملهمة لأكثر القصص والأساطير المرعبة لأنها دائمًا لها ضحايا، سواء كانوا رجال أو نساء أو حتى أطفال.

وهناك قصة شهيرة لظهور النداهة لإحدى السيدات، والقصة تتم روايتها على لسان والدة هذه الفتاة التي تبلغ من العمر ثلاثون عامًا، فقد كانت على مشارف زواجها من شاب ريفي، وقد كان يعمل كحارس لأحد العقارات في مصر، وكان بعد الزواج سوف يصطحبها لتعيش معه في القاهرة.

وبالفعل تم الزواج:

وذهبت الفتاة مع زوجها لتبدأ حياتها هناك، وقد كانت الفتاة تحت أن تتعلم كل ما لا تعرفه عن حياة المدن، وبعد فترة قامت بزيارة والدتها في قريتهم الصغيرة، وقد كانت الفتاة دائمة السير على الترعة في المغرب فقد كانت تحب هذا المشهد الخلاب، وفي أحد الأيام وقبل أن تنتهي أجازتها وتعود إلى زوجها في القاهرة قصت على والدتها ما رأته عند الترعة.

فقد رأت ظلًا لفتاة تقوم بملء أحد الأواني بالماء، وعندما اقتربت منها لكي تُلقي عليها التحية ففي القرى كل الناس يعرفون بعضهم البعض اختفت الفتاة ولم يصبح لها أثرًا، ثم بعد ذلك حزمت الزوجة أمتعتها وذهبت إلى القاهرة لزوجها ومنذ ذلك الحين وقد تغير كل شيء في هذه الفتاة.

فأصبحت متطلعة أكثر بل ووصل الأمر في النهاية بها إلى أن هربت من زوجها ولم يعلم عنها شيئًا، قد تكون القصة لها أبعادًا أخرى لا ترتبط أبدًا بظهور النداهة لهذه الزوجة، فربما كان تطلعها هو السبب في هروبها من زوجها حارس العقار، وربما وجدت طريقًا آخر وجدت فيه أنها تستطيع أن تثبت فيه نفسها وتحقق فيه أحلامها وطموحاتها وآمالها.

ولكن كعادة البسطاء هو وضع تفسيرات غير منطقية، فالقصة تم روايتها على لسان والدتها وهي سيدة بسيطة لم تتعلم ما هو الطموح فالطموح لديها هو بناء أسرة ورجل وأولاد فقط، وما فعلته ابنتها شيئًا خارجًا عن المألوف، لذلك كان التفسير الوحيد لديها هو ظهور النداهة لإنتها عند الترعة، لا أحد يعلم والله وحده الذي يعلم.

قدمنا لكم موضوع عن النداهة وننتظر منك رأيك عزيزي القارئ في هذا الموضوع أو الحكايات التي لديك من خلال إرسالها في التعليقات، ونتمنى أن تتابعنا دائمًا لقراءة المزيد من القصص الشيقة، ونرجو أن تقوم بنشر الموضوع حتى يقرأها كل من يهوى قراءة مثل هذه القصص.