حكاية ذي القرنين من أجمل قصص القرآن الكريم

حكاية ذي القرنين من أجمل قصص القرآن الكريم .. ذكر الله سبحانه وتعالى حكاية ذي القرنين في القرآن الكريم بسبب أن هناك رجل ذهب للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وسأله عن ذي القرنين ومن يكون، وهل هو أحد الصالحين أم أنه من أحد الأنبياء التي أرسلها الله وما هي حكايته.

وذلك بُناءًا على سؤال من المشركين اليهود الذين طلبوا من الرجل أن يذهب للرسول ويسأله إن كان صادقًا عن ذي القرنين، فأنزل الله سبحانه وتعالى إجابته بسورة الكهف { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83) } فهيا معًا نتعرف على هذه القصة الجميلة من خلال “موقع قصصي” الذي يحرص دائمًا على تقديم كل ما هو مفيد وجميل، فتابعوا معنا.

قصة ذي القرنين كما جاءت في القرآن الكريم :-

ذكر الله تبارك وتعالى قصة ذي القرنين في سورة الكهف من خلال قيامه بثلاث رحلات هي ما تم ذكره عنه، إحدى الرحلات كانت بالمشرق والأخرى بلمغرب والأخيرة كانت لقوم لا يفقهوا شيئًا، وسوف نستعرض معًا تفاصيل تلك الرحلات كما جاءت في القرآن الكريم.

والجدير بالذكر أن الله سبحانه وتعالى قد أنعم على ذي القرنين بقدرة عظيمة لأنه أحد الملوك الذين كانوا يملكون جيوش عظيمة، لذا كان لديه كل الأسباب التي تجعله يستخدمها لدعوة الناس إلى توحيد الله، وقد ذكر العلماء أن ذي القرنين كان ملك عابد صالح.

ورغم القوة التي يتمتع بها لم يظلم بشر ولم يعتمد على مُلكه بل سعى في كل الأرض حتى يدعو إلى التوحيد بالله، قال الله تعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم “ { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) } “صدق الله العيظم” وهذه الآية توضح لنا ما أنعم الله به على ذي القرنين وأنه أخذ كل الأسباب لشُكر الله على هذه النعم.

رحلة ذي القرنين غربًا :-

كانت أولى رحلات ذي القرنين إلى المكان الذي تغرُب فيه الشمس بالنسبة لبلاده، وعندما اتجه ذو القرنين إلى هذه المنطقة اكتشف أن هناك قوم يسكنوا قريبًا من عين حمئة، ومعنى عين حمئة هي عين للماء الذي يخرج من الأرض، وبسبب هذا الماء صارت الأرض مليئة بالطين، ثُمَّ بعد ذلك جف هذا الطين فأصحبت الأرض تراب له لون داكن.

وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) }

فماذا كان موقف ذي القرنين مع هؤلاء البشر، هُنا خير الله سبحانه وتعالى ذو القرنين في ماذا يفعل معهم، فقد خيره تعالى إما أن يتركهم فيما هم فيه من عذاب ومعاناة، وإما أن يكسب حسنة فيهم، وطبيعي من ملك صالح مثل ذو القرنين أن يقوم يختار أن يقوم بدعوة هؤلاء القوم إلى عبادة الله فإما أن يستجيبوا وإما أن يتركهم في هذا العذاب.

وقد قال الله تعالى في سورة الكهف { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) }. ويسر الله سبحانه وتعالى له كل الأسباب لكي يفعل ذلك مع هؤلاء القوم.

رحلة ذي القرنين الثانية شرقًا :-

بعد أن انتهى ذو القرنين من رحلته غربًا سافر شرقًا إلى منطقة يسكنها قوم وجد لديهم شيئًا غريبًا جدًا، فهؤلاء القوم منذ بزوغ نور الشمس إلى أن تغرُب لا يكون لهم أي ستر يقيهم من حرارة الشمس، وليس لهم أيضًا أي ملابس تسترهم من هذه الأشعة الحارقة، وقد قال الله تعالى { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90) }.

وقد قال بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى قد اكتفى بذكر هذه الحكاية فقط عن هذه الرحلة، لكن أجمع العلماء بعد ذلك أن من إعجاز القرآن الكريم أن هناك كلمة واحدة كُتبت لتسرد لنا الحكاية إلى النهاية وهذا من الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، والآية هي { كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) }. وهُنا تتجلى روعة وفصاحة القرآن الكريم، فقد ابتعد تمامًا عن التكرار واكتفى بكلمة موجزة تحكي باقي القصة بالتفصيل.

رحلة ذي القرنين الثالثة لقوم يأجوج ومأجوج :-

لم يخبرنا القرآن الكريم عن مكان يأجوج ومأجوج، ولكن كل الذي نعلمه أنهم موجودين في منطقة تقع بين سدّين أو جبلين ولا نعلم بالضبط أين تقع هذه المنطقة، لكن الذي ذكره الله سبحانه وتعالى أن؛ هناك بعض القوم ذهبوا إلى ذي القرنين يشتكون أمرهم العسِر، لكنهم كانوا لا يجيدون الكلام إما بسبب أن اللغة غير مفهومة لاختلاف المناطق إما لسبب غير معلوم.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هُنا؛ كيف تسنى لذو القرنين أن يفهمهم ؟ والإجابة واضحة أن الله تبارك وتعالى مَنَّ على الملك الصالح ذو القرنين بنِعَم كثيرة، لذلك ليس من الصعب أن يتواصل مع هؤلاء القوم الذين سمعوا عنه بسبب صلاحه وعدله، فذهبوا إليه يشتكون من يأجوج ومأجوج ويطلبون منه أن يخلصهم منهم على وعد بأن يعطوا له فضة وذهب ومجوهرات.

لكن الملك الصالح لم يقبل الأموال والعطايا وقال أنه لن يفعل شيئًا بل الفضل كله يعود إلى الله سبحانه وتعالى، وطلبه الوحيد هو أن يقوموا بمساعدته لكي يبني لهم سدًا يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج، وعلى الرغم أن الملك ذي القرنين كان لديه الجيوش العظيمة لكن طلب منهم أن يساعدوه لكي يُعلمهم كيف يحمون أنفسهم بأنفسهم.

وفي بداية البناء طلب ذو القرنين من القوم أن يجمعوا له قطع حديد، فسعوا جميعًا لجمعها من البلد وبالفعل قاموا برص قطع الحديد وبينها قطع من الخشب لكي يقوموا بعد بناء هذا السد بإشعال النار فيه، فينصهر الحديد ليصبح سدًا كبيرًا يحول بينهم وبين هؤلاء القوم الظالمين، ثُمَّ بعد ذلك طلب منهم أن يأتوا له بنحاس حتى يفرغهُ على أعلى السد ليكون أصلب وأقوى.

ومنذ ذلك الحين لم يستطيع قوم يأجوج ومأجوج أن يخرجوا من هذا السد، لكنهم كل يوم يحاولون أن يهدموه ويوم أن ينجحون ستكون هذه إحدى علامات الساعة الكبرى.

الدروس المستفادة من حكاية ذي القرنين :-

  • عدم الغرور بالسلطة والمال.
  • التواضع لله لنيل منزلة أعلى
  • مساعدة كل محتاج.
  • الدعوة إلى الله بشكل ليّن.

قدمنا لكم قصة رائعة عن ذي القرنين الملك الصالح، نتمنى منكم متابعتنا دائًما وأن تقوموا بنشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتمكن غيركم من قراءة هذه القصة لأنها حقًا تستحق القراءة.