قصة زيد بن حارثة في القرآن

قصة زيد بن حارثة في القرآن، يقدمها لكم موقع “قصصي”، لما تحمله من معنى عظيم عن صحابي جليل استطاع أن يبقى اسمه للأبد، فمن المعروف أن هناك عدد من الصحابة كان لهم مكانة متميزة عند الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه، وأن البعض منهم كان لهم ألقاب حظوا بها لما قاموا به من أعمال، فنجد بلال مؤذن الرسول رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعًا.

ولقب زيد بن حارثة يحظى بمكانة وقدر عالي، فقد لُقب بـ زيد بن محمد، ليس هذا فقط؛ بل تم ذكر اسمه في كتاب الله الكريم، فهيا معًا نبحر في قصة هذا الصحابي الجليل لنتعرف عليها بالتفصيل، فتابعوا معنا.

تابعوا أيضا: قصة وصايا لقمان الحكيم مع أبنه راقية للأطفال

قصة زيد بن حارثة في القرآن بالتفصيل:-

سوف نستعرض معًا قصة الصحابي الجليل زيد بن حارثة، من خلال أهم المحطات الهامة في سيرة حياته، وهي كما يلي:-

نشأة زيد بن حارثة بالتفصيل:-

تم إختطاف زيد من والدته منذ صغره، ثم تم بيعه في سوق العبيد بعكاظ، وكان مملوكًا لأم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وبعد زواجها من الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وهبت السيدة خديجة زيد للرسول حتى يقوم بخدمة النبي، ويعود نسب الصحابي الجليل إلى بن حارثة بن شرحبيل بن عبد العزى بن امرئ القيس.

رفض زيد العودة مع عائلته:-

تعامل النبي مع زيد بن حارثة بمنتهى الحب والعطف والحنان، وكان لزيد مكانة متميزة في قلب الرسول صلوات الله وسلامه عليه، مما جعل زيد يتعلق بحب الرسول ويتعلم منه العديد من الصفات الجميلة، ويشعر في صحبة أشرف خلق الله بمنتهى الأمان.

وفي يوم وبعد سنوات من خطف زيد من أهله، توصل إلى مكانه قوم من أهله، فقاموا بإبلاغ عائلته عن مكانه، في بيت الرسول صل الله عليه وسلم، فذهب إليه والده بصحبة عمه لكي يعود إلى بيته، وطلبوا من الرسول عتق زيد، ولكن كان موقف زيد فوق كل التوقعات، فقد رفض أن يعود مع أهله بل فضل أن يكون مملوك للرسول صل الله عليه وسلم، وأوضح لهم أنه يفضل البقاء مع النبي لأنه رأى منه ما لن يراه من أهله.

قصة زيد بن حارثة في القرآن وذكر اسمه:-

ما أن سمع النبي الكريم كلام وقرار زيد؛ بأنه سوف يظل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى دخل السرور إلى قلبه فأخذ زيد إلى الكعبة وأعلن لكل قريش بأنه يُشهدهم جميعًا بأن زيد ولده وأنهم سوف يرثون بعض، ومنذ هذا التوقيت وأصبحت قريش تنادي زيد بـ زيد بن محمد، مما جعل زيد رضي الله عنه يطير فرحًا بهذا التشريف العظيم.

ولكن الفرحة لم تستمر طويلًا، فقد نزل بعد ذلك قول الله تعالى : “ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا”، وبعد إعلان الرسول لحكم الله تعالى عادت قبيلة قريش تنادي زيد بأسمه الحقيقي، مما جعله يشعر بحزن كبير، فقد كان ابن للنبي ولم يعد كذلك.

وسرعان ما عوض الله تعالى زيد فأنزل آية كريمة يذكر فيها اسمه، لكي يظل اسمه في كتاب الله الكريم، فقد كان هذا التشريف أيضًا لأن الله تعالى يعلم مدى حب الرسول لزيد، وقد قال الله تبارك وتعالى: “فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً”.

ويذكر الفقهاء أن أسباب تحريم التبني تعود إلى أن كان هناك تحريم بين الناس بعدم الزواج من زوجات أبناء التبني، لكن بعد أن نزلت الآية الكريمة، تم كسر هذه القاعدة، كما أن تحريم التبني يعود إلى عدم اختلاط الأنساب بين الناس.

اقرأ أيضا: قصة مالك بن دينار مع أبنته للأطفال

منزلة زيد عند الرسول صلى الله عليه وسلم:-

إن الصحابي الجليل زيد بن حارثة، كان يحظى بحب عظيم من النبي الكريم، فكان صلوات الله وسلامه عليه لا يحتمل أن يغيب عنه زيد، وكان زيد مصدر لدعم النبي، فقد شهد معظم الغزوات مع الرسول، مثل غزوات: ( أحد – خيبر – بدر – الحديبية )، وكان حافظ أسراره وكان رضي الله عنه رامي ماهر، وقد جُرح في رأسه وهو يدافع عن النبي في موقعة الطائف.

استشهاد زيد بن حارثة:-

نال زيد بن الحارثة رضي الله وأرضاه الشهادة، خلال غزوة مؤتة هو واثنين من القادة، وكان رضوان الله عليه قائدًا عليهم، وقد حزن النبي عليه حزنًا كبيرًا، وعندما ذهب صلوات الله عليه وسلم لكي يستغفر لهم جميعًا، بكت ابنة زيد كثيرًا فأجهش في البكاء، وعندما سأله سعد بن عبادة عن هذا البكاء؟ وضح له الرسول الكريم إنها دموع المحب شوقًا لحبيبه، وهكذا رحل “حُب الرسول” تاركًا ولده والذي لُقب بـ “الحب بن الحب”.

الدروس المُستفادة من قصة زيد بن حارثة في القرآن:-

هناك العديد من الدروس والعبر التي نستفيد منها، في هذه القصة العظيمة، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:-

  1. قد يخبئ لنا الله النعم في المحن.
  2. ضرورة الاختيار الصحيح في قرارات الحياة.
  3. الصبر على المحن الصعبة.
  4. الإخلاص في حب الرسول صل الله عليه وسلم، وذلك بإحياء سنته العطرة.
  5. عندما تكون الأعمال عظيمة، يتم تخليدها في التاريخ.

لمشاهدة المزيد: قصة الذئب الماكر والخراف السبعة مكتوبة

هكذا انتهت رحلتنا مع قصة زيد بن حارثة في القرآن بالكامل، نتمنى أن تكون قد نالت استحسانكم في طريقة عرضها، ونرجو منكم مشاركتها مع الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، حتى يتعرفون على المعلومات القيمة التي قمنا بتقديمها، ونتمنى متابعتنا لكي يصلكم كل جديد.