قصة مالك بن دينار مع أبنته للأطفال

قصة مالك بن دينار مع أبنته للأطفال.. هذه القصة من القصص الرائعة التي تحكي عن التوبة بعد الذنب، وهي قصة وردت في كتاب التوابين الشهير، وبطل القصة هو مالك بن دينار أحد التابعين الصالحين، ولكن كانت حياته مختلفة تمامًا عما أصبحت عليه، لأنه مر بأزمة كبيرة فتحولت الحياة من الأسود إلى الأبيض، بسبب أبنته التي غيرت مسار حياته وأصبح بفضلها من التابعين.

وقد روى القصة بنفسه وما حدث له، ويُسعد “موقع قصصي” أن يقدم لكم هذه القصة الجميلة بكل ما تحمله من معنى عظيم، فتابعوا معنا.

بداية قصة مالك بن دينار مع أبنته :-

بعد أن تاب مالك بن دينار بدأ يروي قصة توبته ويقوم بترديدها على كل المحيطين به، وذلك بهدف أن يؤثر في أحدهم بهذه القصة فيتخذ منها العبرة وتكون هي السبب لهدايته، وتبدأ القصة بشراء مالك بن دينار لجارية تتمتع بجمال وفتنة كبيرة، وبعد فترة من الوقت تزوج مالك بن دينار هذه الجارية فأنجبت له طفلة كان قد تزوج من أجل أن تكون له هذه الطفلة.

فشعر أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه ما تمنى، ولكنه كان يعيش حياة كلها معاصي، فيقول مالك بن دينار أنه لم يترك ذنبًا إلا وفعله، ولم يترك قَط كأس الخمر من يده، وعندما بلغت طفلته الرابعة من عمرها بدأت تداعب مالك بن دينار وتمسك من يده كأس الخمر، وكثيرًا ما كانت تسقطه على الأرض، كأنها تريد أن تنهى أباها عن شرب هذا الشيء الذي حرمه الله.

وقد فعلت ذلك الطفلة مرارًا وتكرارًا حتى أجبرته على أن يترك الخمر طالما هي موجودة معه، فصارت الطفلة هي الفرحة واللهو الحقيقي في حياة مالك بن دينار، ويصف ابن دينار حبه لأبنته بأنها عندما تضحك كانت يرى الدنيا تضحك من حوله، وأنها هي السعادة المتجسدة في حياته على الأرض.

ولكنها فجأة توفيت، ورحلت إلى ربٍ كريم، فجن جنون مالك بن دينار وغضب غضبًا كبيرًا وحزن أشد الحزن على فقدانه لطفلته الحبيبة، فيصف ابن دينار حالته ويقول: أصبحت أسوأ مما كنت عليه لآلاف المرات، فعدت إلى الخمر الذي لم أفيق منه طوال يومي وليلتي، وفعلت كل شيء بشكل أفظع، فإذا إكتشفت فاحشة فعلتها فورًا، حتى جاءت الليلة التي غيرت حياتي كلها.

قصة مالك بن دينار مع أبنته والرؤية التي غيرت حياته :-

يقول مالك أن في ليلة النصف من شعبان كان مخمورًا كالعادة، ونام دون أن يؤدي أي صلاة كعهد الأيام السابقة، وإذا به يرى في المنام أن يوم القيامة قد أتى، ونُفخ في الصور وبُعثرت القبور وتم حشر الناس وهو من ضمنهم، ويتابع ابن دينار ويقول: فالتفت ورائي لأعرف ما الذي يحدث، فإذا بي أرى تنين كبير حجمه بين الأرض والسماء.

ويفتح فمه لكي يلتهمني، فهربت منه بفزع، فإذا بشيخ له رائحة كرائحة المسك واقفًا أمامي، فألقيت عليه التحية وردها عليَ، فأستغثت به أن يحميني من التنين الذي يجري ورائي، فرد عليَ الشيخ وقال: أنا رجل عجوز، وهو تنين قوي، فعليك الإسراع بمفردك، فقد تجد نجاتك.

فتركته مسرعًا بالجري ورأيت نار وكنت سوف أقع بها، فسمعت أحد ينادي ويقول لي: عُد من حيث أتيت فأنت لست من أهل هذه النار، فأطمأننت ولكن كيف لي النجاة وورائي تنين قوي يجري لكي يلتهمني، فرجعت ثانيًا إلى الشيخ العجوز وطلبت منه المساعدة.

فردد نفس الكلام ولكنه دلني على طريقًا ربما يساعدني في النجاة، وكان جبلًا يتم فيه وضع الودائع الخاصة بالمسلمين، وقال لي الشيخ إن لي وديعة قد تنجيني من التنين.

قصة مالك بن دينار مع أبنته ونجاته :-

أستكمل مالك القصة وقال: ذهبت إلى الجبل الذي أشار لي الرجل العجوز إليه، فإذا به أرى جبل من الفضة المستديرة، فجريت إليه ولا يزال التنين يلاحقني بسرعة حتى أدركت إنه سوف يمسك بي، فإذا بصوت ملائكة ينادون على مَن يسكن الجبل ويطلبون منهم الخروج، حتى أجد الوديعة الخاصة بي لتنجيني مما أنا فيه.

فإذا بالذي يسكن الجبل أطفال، وكانوا أفواج كثيرة، وتفاجأت عندما رأيت أبنتي التي صاحت عندما رأتني: أبي، وتعلقت بكتفي وأشارت للتنين بيدها فأبتعد عني، فأجلستها في حجري وأجلستني ولمست لحيتي، ثم قالت لي أية الله الكريمة « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » {الحديد: 16}.

فوجدت دموعي تنزل، وسألتها هل تعرفين القرآن، فأجابتني أنها تعرفه أكثر مني، فسألتها عن التنين الذي يريد أن يُهلكني، فقالت لي أنه عملي السيئ الذي أصبح قوي، وسوف يكون سببًا في هلاكي ودخولي النار، وسألتها ومن هو الشيخ العجوز الطيب، فأجابتني أنه هو عملي الطيب الذي قل و ضعف حتى أصبح لا يستطيع أن يواجه عملي السيئ.

فسألتها عن الجبل الذي تسكنه، فأجابتني أنه جبل يسكنه الأطفال الذين توفوا وهم صغار جعله الله سكنًا لنا إلى أن تقوم الساعة، حتى نكون شفعاء لأهالينا.

قصة مالك بن دينار مع أبنته-توبته :-

يختتم مالك بن دينار قصة توبته ويقول: أستيقظت من نومي على آذان الفجر لأسمع الآية التي رددتها لي ابنتي، فعلمت وتيقنت إنها رسالة من الله تبارك وتعالى تدعوني إلى ترك ما أنا به من معاصي والتوبة إلى الله.

فأغتسلت وتوضأت وصليت الفجر وعاهدت الله في صلاتي على أن أكون تقيًا وأن أعمل صالحًا، ثم بعد ذلك تغيرت حياة مالك بن دينار، فأصبح زاهدًا يبتغى الفضل من الله ويمشي برحمته حتى توفيَ بعد ذلك وهو من الزهاد الصالحين.

الدروس المستفادة من قصة مالك بن دينار مع أبنته :-

  • الرجوع إلى الله والتوبة من الذنوب مهما كانت كبيرة.
  • الثقة في أن الله سبحانه وتعالى سوف يغفر لنا ذنوبنا.
  • الصبر عند الإبتلاء وعدم الابتعاد عن طريق الله واللجوء إليه.

وهكذا متابعينا الكرام نكون قد قدمنا لكم قصة مالك بن دينار مع ابنته كاملة، نتمنى أن تكونوا قد أخذتم الفائدة كاملة من هذه القصة، ففضلًا قوموا بنشر القصة على وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، وتابعونا دائمًا في قسم “قصص وعبر” حتى يصلكم المزيد من القصص الهادفة.