قصة من شابه أباه فما ظلم ومعناها

قصة من شابه أباه فما ظلم ومعناها

قصة من شابه أباه فما ظلم ومعناها … هي قصة من قصص التراث الشعبي، فالكثير من أمثلة التراث الشعبي، والتي تشير إلى تشابه سلوك الابن مع أبيه، لابد من أن تعرفها عزيزي القارئ، لأن بعض الأمثال الشعبية أصلها قصص حقيقية قد حدثت بالفعل.

والبعض الآخر كان من وحي الأساطير الخيالية، على كل الأحوال تراثنا الشعبي يحوي العديد من القصص الشيقة الهادفة، وهذه القصة واحدة منهم، وأسرة موقع “قصصي”، تقدم القصة بالكامل لكم، فتابعوا معنا.

قصة من شابه أباه فما ظلم من التراث الشعبي :.

يُطلق هذا المثل كما ذكرنا سابقاً، عندما يتطابق سلوك الابن مع أبيه عند العرب قديماً، وكان لهذا المثل قصة معروفة في التراث العربي.

هذه القصة قد حدثت في زمن بعيد، وقد حدثت للشاعر محسن الهزاني، وكان شاعر ماهر يستطيع أن يشدو بالشعر من مجرد حرف، فتنفرط القصائد من فمه، كجري الماء في الجداول، وقد كان الشاعر يعيش حياة اللهو واللعب مثله مثل من في عمره.

وفي يوم من الأيام جمعته الصدفة بفتاة جميلة ذات حسب ونسب، فقرر أن يتزوجها ويستقر ويكون له بيت وأسرة، وبالفعل تزوجا وعاشوا في سعادة وهناء، لكن كان دائما الشاعر الموهوب يتعرض لمؤمرات من منافسيه، وحتى من الحكام الذين إذا نظم شعر لم يعجبهم، طاله شرهم.

وفي يوم من الأيام أخبرته زوجته أنها حامل، وأنهم سوف يرزقون بطفل يتوج حبهم، ويشبه والده في موهبته وغزارة شعره الجميل، صمت الشاعر الموهوب يفكر، فلم يكن يريد أن يصبح ولده مثله ويلاقي ما يعانيه هو، لكنه قال في نفسه : ربما لن يكون شاعراً مثلي ربما يكون المولود أنثى، وربما يصبح طبيب، فلِما أسبق الأحداث ؟.

الشاعر يتعرض لموقف يغير مجرى حياته … من شابه أباه فما ظلم :.

بينما الشاعر ينتظر مولوده بسعادة غامرة، فإذا بحاكم المدينة يستدعيه في أمر هام، ولما ذهب فوجئ بأن أحدهم، قد قام بتنظيم آبيات من الشعر منسوباً إليه يهجو الحاكم فيها، وقد حكم عليه الحاكم بالجلد مائة جلدة، وقد حاول أن يبرأ نفسه دون جدوى، وبالفعل تم جلده وبعد أيام ظهرت براءته.

هذا الموقف قد غير حياة الشاعر رأساً على عقب، فقد قرر بعد هذا الموقف الصعب، أن لا يترك احتمال أن يكون ولده الذي ينتظره مثله شاعر، ومرت الأيام وجاء موعد الولادة وخروج المولود إلى الحياة، وجاء ولد وامتزجت الفرحة بالخوف والحزن.

وهنا جلس الشاعر مع زوجته ليضعوا حلاً لهذه المشكلة الكبيرة، فهم لا يريدون أن يعاني ولدهم من ما يعانيه والده من مؤامرات وعداوة، فالولد إذا كبر في هذا الجو سيصبح شاعر لا محالة، وبعد تفكير طويل من الشاعر وزوجته، قرروا أغرب قرار.

من شابه أباه فما ظلم :.

قرر الزوجان أن عندما يبلغ الطفل العامين من عمره، يقومون بعمل حجرة بها كل ما يلزم الطفل، وبذلك لا يخرج أبداً لمجالس والده ويختلط فيتأثر، ويصبح شاعراً رغم أنفه.

وبالفعل أعد الأبوين حجرة بها الكثير من الأغراض للولد، فأصبح في هذه الحجرة لا يتركها أبداً، فالطعام يأتي له والشراب، وبها ألعاب تناسب عمره، وكان الشاعر يدخل للولد لكي يجلس معه كل يوم، وكذلك والدته حتى لا يشعر بالوحدة والملل.

كبر الولد وأصبح شاباً يافعاً، ولم يعد من الصحيح أن يبقى في حجرته لا يعرف أحد غير أبويه، فقرر الأبوين أن يخرج الشاب إلى الحياة خاصةً إنه لم تظهر عليه أي علامات تنبئ بأنه يمتلك موهبة الشعر، وقد كان والده قد علمه حروف الهجاء فقط، ليستطيع أن يتعلم سريعاً عندما يذهب للعلماء ليتلقى العلوم الأخرى.

وفي يوم وبينما باب حجرة الشاب مفتوح:

قرر أن يخرج ليستطلع ما في الخارج، فوجد والدته تقوم بتمشيط شعر فتاة، لكنه لم يعرف ماذا تفعل فهو لم يعتاد على رؤية أحد، فأخبرته والدته بالأمر، وعاد إلى حجرته يقول آبيات من الشعر في جمال الفتاة، لكن لم يعرف أحد.

ثم مرت الأيام، وفي يوم جاء الأب ليأخذ الشاب إلى معلم يحفظه القرآن، ولم يكن المعلم يعلم بأمر الولد، وعندما دخل عليه الشاب،
سأله الشيخ : هل تحفظ الحروف الهجائية ؟
فرد عليه الشاب : نعم يا سيدي.
فقال له الشيخ : أريد أن أسمع منك.
فرد عليه الشاب قائلاً : الفً وليف الروح قبل امس زرناه ….. غـرو يسلي عن جميع المعاني ؟؟
فرد عليه الشيخ : وماذا عن الباء ؟
فقال الشاب : والباء بقلبي شيد القصر مبناه …… وادعى مباني غيرهم مرمهاني ؟؟

تعجب الشيخ من ما قال الشاب، وسأل والده عن قصته، فأخبره عن القصة كاملة، وهنا ضحك الشيخ، وأخبر الشاعر بأن الولد كبر وهو نسخة منه في كل شيء وخاصةً موهبة الشعر، وأخرج ما كتبه عن لسان ولده، فقد كتبه الشيخ من بلاغته التي لم يرى مثلها أبداً.

هنا صمت الشاعر وقال : من شابه أباه فما ظلم ، وانطلق بعد ذلك المثل ليشمل كل تصرف يصدر عن الأبناء ويشبه تصرفات الآباء، فقد يتشابه السلوك أو الصفات، أو ردود الأفعال والمفاهيم، بدون ترتيب أو تدريب، فسبحان من خلق وسوى وأبدع.

الدروس المستفادة من قصة من شابه أباه فما ظلم :.

  • ضرورة التميز في العمل.
  • عدم الإلتفات للحاقدين والحاسدين والمضي قدماً.
  • الرضا بما قدره الله تعالى.
  • عدم التفكير بشكل قاصر.
  • ضرورة التعلم منذ الصغر.
  • صقل الموهبة بالدراسة.

وهكذا عرضنا لكم قصة المثل من شابه أباه فما ظلم الحقيقية، حفظ الله أولادنا جميعاً وجعلهم قرة أعين لنا، نتمنى متابعة قسم “قصص وعبر”، فستجدون المزيد من قصص التراث الشعبي الهامة، ونرجو مشاركة الموضوع مع الأصدقاء، حتى يتعرفوا على أعظم قصص التراث القديم.

أترك تعليق