قصة ولادة وابن زيدون الرومانسية

قصة ولادة وابن زيدون الرومانسية من إحدى القصص العظيمة التي خلدها التاريخ بين شاعر عظيم وإحدى أميرات الأندلس، والتي كانت تنتمي لبني أُمية، جمع بين هؤلاء حبًا عظيمًا وقصة يضرب بها المثل في الرومانسية وأسمى معاني الحب، فتابعوا معنا هذه القصة التي أعدها لكم موقع “قصصي” لكل عشاق القصص الرومانسية.

بداية قصة ولادة وابن زيدون :-

سوف نتعرف في السطور القادمة على نسب كل من ابن زيدون وولادة بنت المستكفي بالله.

نسب ابن زيدون القرشي :-

الاسم الحقيقي لابن زيدون هو أبو الوليد أحمد بن عبدالله بن زيدون المخزومي، ينتمي إلى الأندلس وقرطبة وأصله من قبيلة قريش، كانت ولادته بالعام الهجري أربعمائة وأربعة وتسعين، وأصله هو قبيلة مخزوم القرشية فنشأ في بيت نسب عظيم ونفوذ كبير، فالأب كان ثريًا يمتلك الضياع والأموال الكثيرة.

وكان يعمل فقيهًا وقاضيًا في نفس الوقت، لذلك كان اهتمامه الأول تربية ولده ابن زيدون فكان يُحضِر له المثقفين والأدباء حتى يتعلم منهم، وقد توفيَ والده وهو بالحادية عشر من العمر، ورغم هذه الصدمة إلا أنه استكمل ثقافته وعلومه ومعارفه، حتى بات ابن زيدون من الشعراء المشهورين لدى العرب.

نسب ولادة بنت المستكفي بالله :-

هي ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن الخليفة المستكفي بالله، وكانت من النساء الشهيرات في الأندلس، فهي أميرة تنتمي لبني أُمية، وقد وصفها الشعراء في هذا الوقت بأنها شديدة الجمال شقراء من الشاعرات العظيمات في هذا الوقت، كما كانت تتصف بروح التحرر، فقد قامت برفع حجابها في الأندلس للمرة الأولى.

وكانت صاحبة أول مَن يرفع حجابه من النساء، وبعد أن توفيَ والدها الخليفة المستكفي بالله قامت بعمل ندوات بقصرها، وكانت تدعو إلى هذه الندوات الأدباء والشعراء حتى جاء في يومًا من الأيام ابن زيدون، فكان اللقاء الأول بينهما، وقد عاشوا معًا قصة حب تملأها الغيرة ومؤامرات ضدهم كثيرة، وقد ذكرت كتب التاريخ أن ولادة كانت تكتب في ابن زيدون شعرًا على ثوبها.

قصة ولادة وابن زيدون العظيمة :-

تعتبر هذه القصة الخالدة للحب من أشهر القصص التي ذكرها الأدب العربي بصفة عامة والأدب الأندلسي بصفة خاصة، وتذكر كتب التاريخ أن هذه القصة الرومانسية كانت سببًا رئيسيًا في وصول أشعار ابن زيدون وولَّادة التي كتبوها لبعضهم البعض، وكان أول لقاء لهم في رعيان الشباب وكانت هي أنثى مثقفة تتمتع بجمال وذكاء.

فتقابلت مع ابن زيدون الذي كان في ذاك الوقت شابًا شاعرًا مشهورًا ويشغل منصب وزير في بلاط الخليفة الجديد، وسرعان ما نفذت سهام الحب إلى قلبهم فتعاهدوا على الإخلاص والوفاء والحب، لكن كانت علاقتهم سرًا فكانوا دائمًا يلتقيان في حديقة القصر ليلًا.

وقد ذكرت ولّادة لقائها الأول لابن زيدون فذكرت أبياتًا للشعر تشرح فيها أن ابن زيدون ينتظر أن يحل الليل ليأتي مسرعًا ليقابل حبيبته وهم يعلمون أن الليل سوف يكتم سرهم ولن يبوح بحبهم لأحد، ولكن سرعان ما اكتشف الناس هذا الحب وخاصًة عندما كان ابن زيدون يصف حبيبته وجمالها ويعاتب الليل لأنه قصير، فهو لم يتمكن من الجلوس معها لفترة طويلة.

بداية الخلافات بين ولادة وابن زيدون :-

كانت الفترة التي تعاهد الحبيبان فيها على الحب تتسم بالاضطراب السياسي، مما جعل هناك العديد من المؤامرات التي طالت كل شيء حتى حب ابن زيدون الصادق لولادة، وكانت هذه المؤامرات مصدرها ابن عبدوس، الذي كان يريد أن يحظى بولادة لأنه معجب بها، ولكنه كان متأكدًا من حبها لابن زيدون.

لذلك جعل مَن يخبرها بأن ابن زيدون يعشق جارية لها تُدعى عُتبة، وكان الموقف الذي أوقد نار القطيعة بينهما هو عندما طلب ابن زيدون من الجارية عُتبة أن تُعيد مقطع كانت تغنيه في سهرة من السهرات الأدبية في قصر ولّادة، وهذا ما جعل الغيرة تشتعل في قلبها حتى أنها أنشدت شعرًا تتهمه فيه بأنه قد اختار الجارية على الأميرة.

إضافًة إلى هذا أن ابن زيدون قد انتقد أبيات شعر لولادة ولم تتقبل هذا النقد لأنها كانت متضخمة الإعجاب بنفسها كشاعرة، بالإضافة إلى أنه انضم لحركة معادية لأصول ولَّادة الأموية حتى أن الخليفة الموجود في هذا الوقت أمر بسجن ابن زيدون، الذي لم يكُن مهتمًا بسجنه أكثر من اهتمامه بأن يصلح ما بينه وبين حبيبته ولادة.

وبالفعل دخل ابن زيدون السجن ليعاني من بُعده عن حبيبته والظلم الذي تعرض له، وقد علم ابن زيدون أثناء سجنه بأن ولادة على علاقة بابن عبدوس، الذي اتخذته وسيلة لتعذيب ابن زيدون وليس أكثر، فقد شاع وذاع خبر ارتباطها بهذا الشخص ولقاءاتها معه ليلًا في الحديقة.

فكتب لها ابن زيدون عندما علم بذلك قصيدة يعاتبها فيها على عدم تصديقه بأنه لم يخونها ويدعو لها في نهايتها بالسعادة ويدعو عليها بعدم النوم شوقًا إليه.

نهاية قصة ولادة وابن زيدون :-

بعد عشرات السنوات التي قضاها ابن زيدون في السجن أمر الخليفة الأموي في هذا الوقت بإطلاق صراحه لأنه قد بلغ الستين عامًا، فلما علمت ولادة بأنه سوف يخرج استعدت للقائه في حديقة القصر لأنها تعلم أن أول شيء سيفعله هو زيارة المكان الذي كان يجمع بينهما، وبالفعل ذهب ابن زيدون إلى حديقتهم ليلًا.

وكانت تنتظره ولادة، فعانقا بعضهم البعض وذكرت بعض الكتب أنهم فارقوا الحياة معًا في نفس اللحظة، إلا أن هناك مصادر أخرى تقول أن ابن زيدون فقط هو مَن مات في هذه الليلة وماتت ولادة بعد أن بلغت الثمانين عام.

الدروس المستفادة من قصة ولادة وابن زيدون :-

  • التراث الأدبي من الممكن أن يحوي العديد من القصص التاريخية الخالدة.
  • القصصة الأدبية ثروة ثقافية يجب الإطلاع عليها.
  • الحب الحقيقي يقف أمام المؤامرات ويستطيع أن يصمد مهما حدث.
  • الشعر فن راقي وموهبة لابد من الحفاظ عليها.

وهكذا نكون قد قدمنا لكم قصة ولادة وابن زيدون الرومانسية، نتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بقراءة هذه القصة الرائعة التي يملؤها الحب، فضلًا قوموا بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حتى يتعرف غيركم على هذه القصة، ونرجو أن تتابعونا دائمًا في قسم “قصص حب” حتى تصلكم المزيد من القصص الرومانسية.