قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كاملة

قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كاملة … من الحكايات التي تحكي قصة أحد النجوم التي سطعت في سماء قصص الصحابة الأبرار رضي الله عنهم جميعًا، هؤلاء الرجال الذين التفوا حول خاتم المرسلين والنبيين، سيدنا وشفيعنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فكان لهم من قبس النبوة نصيب جعلهم يتربعون على عرش أداء العبادات والتقرب إلى الله تعالى.

إنها قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وسوف تتعرف عزيزي متابع موقع “قصصي”، على كل تفاصيل حياة هذا الصحابي الكبير حتى وفاته، وأهم ما قام به، وما كان يتميز به من صفات عظيمة، فتابعوا معنا.

قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالتفصيل:-

سوف نبحر معًا في قصة هذا الصحابي العظيم، من خلال عدد من المحطات الهامة في حياته، وهي كما يلي :-

1- النسب والمولد للصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :-

هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، وتعود أصوله إلى قبيلة بني سعد بن هذيل، وهي قبيلة موجودة في مكة، وقد نشأ رضي الله عنه في بيت كريم ميسور الحال، وكان يعمل في رعي الأغنام، وقد تزوج من حفيدة عبد بن الحارث.

2- دخول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الإسلام :-

كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود من الأوائل الذين دخلوا الإسلام فكان سادسهم، وقد روى رضي الله عنه كيف دخل الإسلام فقال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله صلَّ الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال:

يا غلام، هل من لبن؟ قُلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينزّ عليها الفحل؟ فأتيته بشاة، فمسح ضرعها فنزل لبن، فحلب في إناء فشرب، وسقى أبا بكر، ثُمَّ قال للضرع أقلُص، فقلص ثُمَّ أتيته بعد هذا فقُلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: إنك غلام مُعلَّمُ.

ومنذ ذلك الحين أعلن عبد الله بن مسعود إسلامه كما دخلت والدته أيضًا في الإسلام، وقد شهد معارك وغزوات مع الرسول صلَّ الله عليه وسلم ولم يتخلف أبدًا عن غزوة أو موقعة، فقد شهد غزوة بدر وهاجر إلى الحبشة أكثر من مرة، وكان رضي الله عنه وأرضاه فقيه وقارئ للقرآن ويحفظ القرآن الكريم بمجرد سماعه من الرسول.

وكان يعلم سبب نزول كل آية ومعناها والوقت الذي نزلت فيه، وقد طلب العلم رضي الله عنه وأرضاه فعلمه الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات، وكان فقيهًا ومُعلمًا وكان هو المُقرئ المفضل للرسول صلَّ الله عليه وسلم، فكان يطلب منه أن يقرأ له القرآن وكان عبد الله بن مسعود يتعجب، ويقول أأقرأ عليك ما نُزل عليك.

فكان صلَّ الله عليه وسلم يقول له أحب أن أسمع القرآن بصوتك، وما أن يبدأ بن مسعود في القراءة حتى تنهمر دموع الرسول من جمال صوت الصحابي الجليل، وقد كان في بداية إسلامه جريئًا في قراءة القرآن، فيُعتبر هو أول من قام بالجهر بقراءة القرآن بمكة المكرمة بعد الرسول صلَّ الله عليه وسلم.

وقد عانى من اضطهاد قبيلة قريش له، مما جعله يهاجر إلى الحبشة ثُمَّ رجع إلى مكة، ثُمَّ بعد ذلك هاجر إلى يثرب بعد هجرة الرسول صلَّ الله عليه وسلم.

3- صفات الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود :-

كان عبد الله رضي الله عنه ذو بنية رقيقة، وكانت ساقيه نحيلتين وكان قصير القامة ونحيف، وكان نظيف إلى حد المبالغة ذو رائحة طيبة، فكان إذا مرّ ليلًا للصلاة عرفه أصحابه من طيب الرائحة، وكان إيمانه قوي ويقينه راسخ، ويذكر العلماء أن في يوم من الأيام كان الصحابة يضحكون معه على أن ساقيه نحيلتان، وهنا بشره النبي صلوات الله عليه وسلامه أن ساقيه عند الله في الميزان يوم القيامة أثقل من جبل أُحُد.

4- منزلة وقرب عبد الله بن مسعود من الرسول صلَّ الله عليه وسلم :-

بعد أن هاجر الصحابي الجليل إلى المدينة آخى الرسول بينه وبين الزبير بن العوام، ثُمَّ بعد ذلك سكن في مسكن بجانب المسجد، ومنذ ذلك الحين وهو المُقرب إلى النبي صلَّ الله عليه وسلم، فكان المسؤول عن المشي أمام النبي بعصا ونزع النعل عن قدم الرسول الشريفة.

وكان يدخل قبل الرسول إلى أي حجرة، وكان هو ستر الرسول عندما يغتسل وكان هو المسؤول عن إيقاظه عندما ينام، وكان هو أنيسه إذا مشى بمفرده، لذلك حسب أهل المدينة أن ابن مسعود من أهل بيت النبي.

5- عبد الله بن مسعود والقرآن الكريم :-

كان رضي الله عنه وأرضاه أعلم الصحابة بالقرآن بعد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ويقول في ذلك عبد الله بن مسعود بنفسه ” والله الذي لا إله غيره ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه”.

وقد قال عنه الرسول صلَّ الله عليه وسلم في قراءة القرآن في الحديث الصحيح ” من أحب أن يقرأ القرآن غضَّا كما أُنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد ” وقد وصى النبي أصحابه وأتباعه أن يقرأه القرأن كما يقرأه عبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة.

وقد كان بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يستطيع أن يُملي المصحف كامل لأي أحد وقراءته هي التي يُقرأ بها القرآن حتى الآن في بلاد المسلمين، وقد روى رضي الله عنه وأرضاه العديد من الأحاديث الشريفة عن النبي وعن عمر بن خطاب وعن سعد بن معاذ والعديد والعديد من الصحابة.

وفاة عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل :-

توفي الصحابي الجليل في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وكان على فراش الموت لم يشكو من مرض ولكنه كان يشكو من خوفه من التقصير في حق الله سبحانه وتعالى، وقد دُفن في البقيع عن عمر بضعة وستون عامًا، بعد أن قضى حياةً مليئة بالقرآن الكريم ليبني صرحًا لا يستطيع أحد أن يبلغه.

الدروس المستفادة من قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :-

  • الأمانة خُلُق نبيل لابد أن يتمتع به الإنسان.
  • الشجاعة من الصفات العظيمة التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.
  • لابد أن نتخذ من سيرة عبد الله بن مسعود نهجًا لنا.
  • قراءة القرآن الكريم تضفي بهاءاً على صاحبها ونور.

وهكذا أعزاءنا القراء نكون قد قدمنا لكم قصة الصحابي الجليل رضي الله عنه عبد الله بن مسعود نتمنى أن تقوموا بمشاركتها مع أصدقائكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة حتى يتعلم غيركم من صفات هذا الصحابي الجليل.